وسط غبار الإطارات وهدير المحركات، استقطبت فعالية نادي الزبير لرياضة السيارات السنوية عشاق القيادة والسيارات المعدّلة في البصرة، حيث التقى أكثر من 40 متسابقاً من مختلف المحافظات العراقية استعراض جمع بين المهارة والجرأة. الحدث الذي أقيم في سفوان، شهد حضوراً جماهيرياً حاشداً، حيث وقف المتابعون مبهورين بفنون القيادة الحرة والحركات البهلوانية.
لم تكن الفعالية مجرد تظاهرة رياضية، بل منصة مفتوحة لعرض الإبداع، من "الدرفت" المتقن إلى الحركات الفردية المذهلة، داخل ساحة محاطة بسياج آمن ومجهزة وفق أعلى معايير السلامة. الأجواء كانت مشحونة بالحماس، مع رائحة المطاط المحترق وصوت التصفيق يملأ المكان.
علي شاكر، مدير نادي الزبير، تحدث لـ"منصة الجبال" قائلاً: "هدفنا في كل موسم أن نضيف لمسة جديدة ومميزة. لا نسعى للترفيه فقط، بل لدعم المواهب الشابة وإتاحة الفرصة لهم للتألق في بيئة منظمة. هذا الحدث أصبح واحداً من أكبر التجمعات لعشاق السيارات المعدلة في الجنوب".
وأضاف: "معظم السيارات المشاركة من فئة "السكاريب"، تلك المركبات المعدلة محلياً التي تحمل طابعاً فنياً وتفاصيل ميكانيكية مبهرة، وقد شهدنا هذا العام تنافساً قوياً بين أندية وغروبات الجنوب".
من جانبه، أشاد سيف المالكي، نائب رئيس الاتحاد العراقي لرياضة السيارات، لمنصّة الجبال بالتطور الملحوظ في التنظيم، موضحاً أن "الفعالية اليوم تختلف عن السنوات الماضية التي كانت تشوبها الفوضى السياج المحيط والالتزام بمعايير السلامة دليل على الجهد المبذول. ونعمل الآن مع الحكومة المحلية لوضع خطة لبناء حلبات رسمية تدعم تطور هذه الرياضة وتحمي الجميع".
في الساحة، كان لكل متسابق بصمته، وحسين عباس أحد المتسابقين، قال لمنصّة الجبال: "كل واحد فينا يجهز خطة قبل ما يدخل، نحاول أن ندمج حركات زي (الخبة( و(العكسية) و(الدرفت) في عرض متسلسل يستمر من خمس لسبع دقائق، الهدف هو نترك انطباعاً مختلفاً".
لكن لم تخلُ الفعالية من بعض التحديات. أحمد العسكري، متسابق آخر، أعرب عن أسفه لعدم تمكن بعض أصدقائه من دول الخليج من المشاركة، لافتاً إلى أنه "جاء متسابقون من الخليج، لكن إجراءات الحدود منعتهم من إدخال سياراتهم الرياضية بسبب الضوابط الصارمة. كانوا جاهزين، لكن الظروف حالت دون ذلك".
واختتمت الفعالية وسط تصفيق حار وأصوات محركات تعانق السماء، تاركة انطباعاً قوياً لدى الجمهور والمشاركين. الكل اتفق على أهمية دعم مثل هذه الأنشطة التي توفر متنفساً حضارياً للشباب، وتعزز مكانة رياضة السيارات في العراق كجزء من هويتهم الثقافية المتجددة.