تحدث الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، عن تأثير ما وصفه بـ"ارتدادات" العقوبات الأوروبية ضد إيران، على العراق، فيما الحكومة العراقية، إلى دراسة خياراتها والتفكير ببدائل غازية وكهربائية في حال تطبيق عقوبات جديدة على إيران، فيما توقع أن تكون الحكومة العراقية والبنك المركزي العراقي، أمام أزمة كبيرة، في حال تطبيق العقوبات الذي قد يؤدي إلى "اشتعال أسعار صرف الدولار من جديد"، على حدّ تعبيره.
وقال الهاشمي في تدوينة تابعتها "الجبال"، إن "عقوبات (الارتداد السريع) المشددة على إيران من قبل أوروبا، قد تدخل حيز التنفيذ قريباً، وتُدخِل الاقتصاد الإيراني في أزمة طاحنة، وهناك مخاوف من ارتدادات تلك العقوبات على الاقتصاد العراقي".
وأضاف، أن "قطاع الطاقة الإيراني سيكون تحت عقوبات أوروبية مشددة تُضاف للعقوبات الأمريكية الحالية مما سيقيد كثيراً من قدرة إيران على تصدير الغاز والنفط، وتوريد المعدات وقطع الغيار والتكنولوجيا، وسيجعل أسطول الظل الإيراني لتهريب النفط تحت ضغط أوروبي واسع".
وتابع، "هذه الإجراءات الأوروبية، ستقيد كثيراً من قدرة إيران على خدمة زبائنها في آسيا والشرق الأوسط، وستقلل كثيراً من حجم واردات النفط والغاز وسيحرم الاقتصاد الإيراني من عوائد مالية كبيرة من العملة الصعبة، وسيجعل العملة الإيرانية والمواطن الإيراني تحت ضغط مالي كبير".
ولفت إلى، أن "العراق من جانبه ستصله ارتدادات قوية ومباشرة لتلك العقوبات، حيث أن واردات الغاز والكهرباء الإيرانية لن تتوفر للشبكة العراقية كما كانت سابقاً، وقد تخرج العديد من محطات الكهرباء العراقية جزئياً او كلياً من الخدمة نتيجة ذلك".
وأشار إلى أن "هناك قلقاً من أن زيادة شدة العقوبات الأوروبية على إيران قد يعيد عمليات سحب الدولار بشكل محموم من السوق العراقية، مما يؤدي لاشتعال أسعار صرفه من جديد ويضع المركزي والحكومة العراقية أمام أزمة مالية كبيرة".
وختم، بالقول: "المسألة حرجة وجدية للغاية، وتتطلب أن تدرس الحكومة العراقية خياراتها في هذا الجانب وأن تفكر ببدائل غازية وكهربائية في حال تطبيق عقوبات جديدة على إيران، وأن تحصن حدود البلد وتضيق على مافيات التهريب لعزل وحماية اقتصاد العراق من أي مخاطر اقتصادية قد تأتي من خارج الحدود".
وعلق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على تفعيل الدول الأوروبية، آلية إعادة فرض العقوبات الأممية على بلاده.
ونقلت وكالة "مهر" الإيرانية، تصريحات لعراقجي، أدلى بها خلال اتصال هاتفي أجراه مع وزراء خارجية "الترويكا" الأوروبية، حول تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، حيث أشار إلى أن "اتجاه الدول الأوروبية لتفعيل آلية الزناد غير مبررة وتفتقر إلى أي أساس قانوني"، معلناً أن "ايران سترد بشكل مناسب على الإجراء غير القانوني وغير المبرر بما يحفظ ويؤمن حقوقنا ومصالحنا الوطنية".
وأضاف عراقجي، بحسب "مهر"، أن "إيران تحلّت بأداء مسؤول وقائم على حسن النية في الالتزام بالدبلوماسية لحل القضايا المتعلقة بالملف النووي".
وتابع وزير الخارجية الإيراني، "سنرد بشكل مناسب على الإجراء غير القانوني وغير المبرر بما يحفظ ويؤمن حقوقنا ومصالحنا الوطنية".
ولفت عراقجي، إلى "جدية إيران في الدفاع عن مصالحها وفقاً للقانون الدولي ومعاهدة حظر الانتشار".
وأعرب عراقجي، عن "أمله في أن تعدل الدول الأوروبية الثلاث هذا التحرك الخاطئ خلال الأيام المقبلة من خلال اعتماد نهج مسؤول وواقعي".
وأعلنت باريس ولندن وبرلين، أمس الخميس 28 آب 2025، تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران.
وقامت فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا بتفعيل الآلية التي تتيح إعادة فرض عقوبات الامم المتحدة على ايران بسبب عدم وفائها بالتزاماتها على صعيد برنامجها النووي، وذلك في رسالة إلى مجلس الأمن، حسب وكالة فرانس برس.
وجاء في الرسالة أن الدول الثلاث "ترغب في إبلاغ مجلس الأمن أنه، استناداً إلى أدلة عملية، ترى مجموعة (إي3) أن ايران لا تحترم التزاماتها" بموجب اتفاق 2015 حول برنامجها النووي، و"تلجأ تالياً إلى الآلية المعروفة باسم آلية الزناد"، ومهلتها ثلاثون يوماً قبل إعادة فرض سلسلة من العقوبات تم تعليقها قبل عشرة أعوام.