بساتين جلولاء تقاتل من أجل العودة بعد دمار "داعش".. مساع لتعويض المزارعين وإحياء مناطقهم

بساتين جلولاء تقاتل من أجل العودة بعد دمار "داعش".. مساع لتعويض المزارعين وإحياء مناطقهم حوض "الشيخ بابا" - جلولاء (مواقع التواصل)

بعد 7 سنوات من القطيعة، عاد مزارعو أطراف ناحية جلولاء شمال شرقي ديالى، لإحياء آلاف الدونمات من البساتين التي دمرتها كمائن تنظيم "داعش" والعمليات العسكرية قبل سنوات عدة.

 

حوض "الشيخ بابا" الذي يضم عدة قرى زراعية وعشرات الآلاف من الدونمات من البساتين كان معقلاً عصياً لتنظيم "داعش" ومسرحاً للكمائن والهجمات الإرهابية التي أوقعت المئات من الضحايا والجرحى، ما جعل البساتين مناطق محرمة أمنياً خلال الفترات الممتدة 2017-2021.

 

إن سبب تغلغل "داعش" في بساتين جلولاء وتحويلها إلى غابات عصية أمنياً، يعود إلى الفراغات الأمنية التي خلفها انسحاب قوات البيشمركة من أطراف ناحية جلولاء والمناطق الحدودية في الوحدات الإدارية عام 2017، عقب استفتاء استقلال كوردستان في أكتوبر 2017.

 

كمائن الموت والهجمات المتنوعة تسبّبت بفقدان مئات المزارعين لبساتينهم ومصادر معيشتهم الأساسية، بالإضافة إلى هلاك آلاف الدونمات من البساتين بسبب العطش والقطيعة من قبل المزارعين خوفاً من الهجمات المباغتة لعناصر "داعش".

 

وفي عام 2021، أطلقت القوات الأمنية والحشد الشعبي بإشراف وتوجيه القائد العام للقوات المسلحة آنذاك مصطفى الكاظمي، حملة تمشيط وتجريف لأطراف الطرق الزراعية والبساتين في مناطق شمالي جلولاء، وتحديداً حوض "الشيخ بابا" والإصلاح، واستمرت العمليات لنحو شهرين تضمنت أعمال تجريف وفتح ممرات في أعماق البساتين المُدغّلة لكشف تحركات ومعاقل عناصر "داعش".

 

ماهر إبراهيم الحربي (49 عاما)، أحد مزارعي حوض "الشيخ بابا" شمالي جلولاء، أكد أن أكثر من 700 مزارع فقدوا مصادر أرزاقهم  منذ عام 2017 وحتى الآن، بعدما كانوا يمنون النفس بالعودة الى بساتينهم بعد قطيعة دامت لأكثر من 7 سنوات بسبب هجمات "داعش".

 

وبين الحربي في حديثه لمنصّة "الجبال"، أن "قوات الأمن والقطعات العسكرية جرّفت أكثر من 4 آلاف دونم من البساتين المعمرة التي كانت تمثل سلّة غذائية دائمة على مدار العام من الفواكه والخضر"، مشيراً إلى أن "أضرار التجريف طالت 70% من أراضي مزارعي شمالي جلولاء".

 

وكشف الحربي عن "موافقات وخطط حكومية للسماح للمزارعين بالعودة إلى بساتينهم وإحياء النشاط الزراعي وإنقاذ واقعهم المعيشي المتردي منذ سنوات طويلة، إلا أن هواجس الخوف  من  معاودة خلايا داعش لشنّ هجماته بقذائف الهاون والقنص والعبوات الناسفة لازالت قائمة، وتمنع الكثير من المزارعين من المجازفة والعودة لأراضيهم الزراعية وبساتينهم".

 

واعتبر الحربي، بساتين شمالي جلولاء (حوض الشيخ بابا)، "أراض جرداء وخربة  بعدما كانت شواخص وإرث عريق للمزارعين لما تحويه من أشجار الفاكهة الكثيفة والمعمرة قبيل عام 2017"، مستبعداً "عودة حوض الشيخ بابا إلى هويته ومكانته الزراعية المتميزة".

 

أبو ماهر المجمعي، أحد عناصر الحشد العشائري الذي شكّله أهالي شمالي جلولاء عام 2018 لمحاربة عناصر، أكد أن "قرى حوض (الشيخ بابا والإصلاح) شمالي جلولاء، قدّموا أكثر من 80 شهيداً وعشرات الجرحى منذ 2018 وحتى الآن دون أي تعويض، على الرغم من دوره الكبير في مقارعة عصابات داعش منذ 2014 وحتى الآن".

 

وبدد المجمعي في  حديثه لمنصّة "الجبال"، مخاوف عودة عناصر "داعش" إلى البساتين الزراعية، "نتيجة لخطط الانتشار الأمني لقوات الجيش والتشكيلات الأمنية الأخرى والحشد الشعبي والتنسيق بين القطعات الأمنية في حدود ديالى مع كوردستان لمنع تنقل وتسلل العناصر الإرهابية".

 

فيصل محمد الجبوري عضو مجلس جلولاء المحلي سابقاً، استبعد عودة الهجمات الإرهابية من كمائن ومصائد العبوات أو الاستهداف للمزارعين كما كان سائداً قبل عام 2021، بعد فتح وشقّ ممرات وطرق داخل البساتين، ما يمنع عناصر "داعش" من اتخاذ أي مخابئ أو ملاذات آمنة داخل الأرضي الزراعية او البساتين المجاورة".

 

وأكد الجبوري في حديثه لمنصّة "الجبال"، أن "أوضاع شمالي جلولاء الأمنية مستقرة نسبياً رغم أن المخاوف قائمة، إلا أن الخطط العسكرية والإجراءات الأمنية التي تعتمدها القطعات العسكرية المختلفة ناجحة ومحكمة وتمنح المزارعين الاطمئنان الكامل للعودة إلى مزاولة نشاطهم الزراعي وإحياء الأراضي والبساتين رغم أن إحياء البساتين يتطلب وقتاً طويلاً".

 

من جانبه، أكد مدير ناحية جلولاء مهدي حكمت الكروي، أن "إجراءات تعويض المزارعين المتضررين من التجريف والعمليات العسكرية تسير بخطة متقدمة وسلاسة عالية"، لافتاً إلى "ترويج نحو 200 معاملة تعويض للمزارعين المتضررين".

 

الكروي أشار في حديثه لمنصّة "الجبال"، إلى "إطلاق خطة إعادة إحياء وتأهيل البساتين المتضررة بدعم حكومة ودعم الإدارة المحلية للناحية فيما يخص المستلزمات الزراعية والأسمدة، والمعدات المختلفة، لإعادة النشاط الزراعي إلى سابق عهده قبيل عام 2017".

 

ونفى الكروي، "وجود مخاوف من المزارعين للعودة إلى بساتينهم وأراضيهم الزراعية في ظل الخطة الأمنية واللوجستية المتكاملة لتأهيل وإحياء حوض شمالي جلولاء الزراعي، مؤكداً "عدم تلقي أي شكاوى من المزارعين حيال أي مخاوف أمنية من العودة إلى البساتين والأراضي وإنهاء القطيعة المظلمة".

 

وأعرب عن تفاؤله بـ"عودة حوض شمالي جلولاء إلى سابق مكانته وعهده كسلة غذائية متكاملة من الفواكه والخضر ترفد وتنعش مناطق ديالى والمحافظات المجاورة والأسواق المحلية".

 

وشهدت مناطق شمال شرقي ديالى بين جلولاء وخانقين من جهة، وحدود إقليم كوردستان من جهة أخرى، بعد عام 2017، انهياراً أمنياً وهجمات شبه يومية بسبب انسحاب القوات الأمنية منها، ما أدى إلى نشوء بؤر وأوكار لتنظيم "داعش".

 

الجبال

نُشرت في الجمعة 29 أغسطس 2025 01:42 م

شارك هذا المنشور

ما رأيك في هذا المنشور؟
أعجبني لم يعجبني

اشترك في النشرة البريدية


© 2025 الجبال. كل الحقوق محفوظة.