"منع الاحتفالات وإقامة المواكب".. رجال دين مستاؤون من مباراة المنتخب والحكومة المحلية تستجيب

5 قراءة دقيقة
"منع الاحتفالات وإقامة المواكب".. رجال دين مستاؤون من مباراة المنتخب والحكومة المحلية تستجيب متظاهرون يحاولون اقتحام فندق احتجاجاً على حفل (أرشيف)

انتقد رجالُ دينٍ بارزون (علي الطالقاني، محمد الصافي، صلاح الطفيلي) تزامُنَ مباراةِ العراق أمام الكويت في البصرة ضمن التصفيات المؤهلة لكأس العالم والمزمع يوم الخميس 20 آذار 2025، مع ذكرى جرحِ الإمامِ عليٍّ، ودعوا إلى تأجيلِ المباراةِ وإقامةِ مواكبَ حسينيةٍ ومهرجان على كورنيشِ البصرةِ، ودعوا القواتِ الأمنيةَ والحكومةَ المحليةَ للتدخلِ لمنعِ مظاهرِ الاحتفالِ التي قد تتزامنُ مع المباراةِ!.

 

بدأت الدعوات تلك رجل الدين صلاح الطفيلي، الذي طلب من محافظ البصرة منع الاحتفالات على شط العرب، في ذكرى وفاة الإمام علي. تلاه رجل الدين محمد الصافي، وهو خطيب مقرّب من فصيل كتائب حزب الله، حيث دعا الصافي إلى تأجيل مباراة العراق والكويت؛ كونها تتزامن مع ذكرى جرح الإمام علي. طالباً من المؤسسة الدينية والعشائر والحكومة المحلية في البصرة إلى التحرك لتأجيل المباراة.

 

وتلا الصافي، دعوة رجل الدين علي الطالقاني الاتحاد العراقي لكرة القدم لتأجيل المباراة أيضاً، داعياً الشباب لترك المباراة والالتحاق بمهرجانٍ سيقام في كورنيش البصرة، وبحضور مواكب؛ لإحياء ذكرى جرح الإمام علي. ودعا الطالقاني الحكومة المحلية والقوات الأمنية لمنع أية مظاهر احتفال قد تتزامن مع المباراة.

 

لماذا الكورنيش تحديدًا؟

 

لم يسبقْ للطالقاني أو غيرِهِ من رجال الدين في البصرة، أن أقاموا مجلساً أو مهرجاناً دينيّاً بمناسبةِ ذكرى جرحِ الإمامِ عليٍّ على كورنيش البصرة. ثم إن علي الطالقاني المقرب من التيار الصدري، يعلم بأن لدى الصدريين ثلاث ساحات ضخمة في البصرة، تتسع لإقامة مهرجات كبيرة، فضلاً عن عشرات الساحات العامة المناسبة، لكن يبدو إنَّ الطالقانيَ قد ضاقت به البصرة هذه المرة فلم يجد سوى الكورنيش، المعروف بأنه يتحول لمكان احتفالات مع كل مباريات المنتخب.

 

وبقدرةِ قادرٍ، فإنَّ المناسباتِ الدينيةَ التي تتزامنُ مع مناسباتٍ احتفالية بهيجة مثلَ مبارياتِ المنتخبِ أو الأعيادِ، يسارع الإسلاميونَ لإحيائها وإقامة المجالس والمواكب، أما المناسباتُ الدينيةُ التي لا تتزامنُ مع شيءٍ، فإنها لا تنالُ نصيباً من الإحياءِ، ويجري غض البصر عنها. ففي كلِّ عامٍ في مواسم الأعياد اعتادَ البصريونَ على مواكبِ حزبِ الفضيلةِ الجوّالة على الكورنيشِ، لإحياءِ مناسبةٍ دينيةٍ ما، حيث تختلط أصوات مواكب الفضيلة مع أصوات الألعاب النارية والأغاني في كورنيش البصرة وشوارعها. ومثلَهم اعتادَ النجفيونَ والكربلائيونَ على تلك المظاهرِ من إحياء المناسبات الدينية، التي تتزامنُ بالضرورةِ مع مواسمِ الأعيادِ والاحتفالاتِ!.

  

انصياع حكومة البصرة تحت الضغوط

 

أعلنت اللجنة الأمنية في مجلس محافظة البصرة في مؤتمر صحافي، الأربعاء، منع الاحتفالات بعد انتهاء مباراة العراق والكويت. حيث قال رئيس اللجنة الأمنية عقيل الفريجي أنه "تقرر منع أي احتفال بعد انتهاء مباراة العراق والكويت احتراماً لأيام جرح واستشهاد الإمام علي"

 

ويأتي مؤتمر الفريجي واللجنة الأمنية بعد نحو أسبوع من مهاجمة بعض فصائل المقاومة للفريجي واتهامه بتنظيم عرض أزياء في فندق "غراند ملينيوم"، لكونه رئيس لجنة الإعلام والثقافة وكالة في مجلس المحافظة.

 

 

فصائل المقاومة واحتفالات البصرة

 

في السنوات الأخيرة اعتادت فصائل المقاومة على منع النشاطات والفعاليات التي تنطوي على مظاهر احتفال في البصرة، كان آخرها استنكارات وبيانات غاضبة أدانت إقامة عرض أزياء أقيم في البصرة في فندق "غراند ميلينيوم" في العاشر من آذار الجاري، صدرت تلك البيانات عما يسمى بـ "قوة الطوفان" و"فصائل المقاومة"، وبحسب مصادر مطلعة فإن تلك البيانات تقف خلفها كتائب حزب الله بالدرجة الأولى، ومعها عصائب أهل الحق. وتتشدد تلك الفصائل دون غيرها لكونها تابعة لمرجعية ولاية الفقيه بزعامة علي خامنئي.

 

أما طريقتها في منع الاحتفالات تتخذ مسارين غالباً، الأول بتحريك العشائر الموالية لها للتظاهر وإذاعة بيانات رافضة، أو تحريك خطباء المنابر المقربين منهم، مثل رجل الدين محمد الصافي الذي بدأ حملة الدعوات لتأجيل مباراة العراق والكويت.

 

أما المسار الثاني فيتمثل بنزول أفراد الفصائل أنفسهم في زي مدني للتظاهر أمام أماكن الفعاليات، مثل التظاهر أمام فندق "غراند ميلينوم" في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي، ومحاولة اقتحامه؛ لاحتضانه حفلاً في عيد الهالوين.

  

انتهاك قدسية البصرة

 

على الرغم من أن مدينة البصرة لا تضم أية مراقد مقدسة، وأن العزف والرقص فيها والغناء مستمر فيها طوال العام، وهي المدينة الوحيدة في الوسط والجنوب التي لا تزال تسمح بمتاجر الخمور، على الرغم من حملة وزارة الداخلية لإغلاق محلات الخمور في عموم العراق عدا إقليم كوردستان، بل حتى إن العاصمة بغداد أُغلِقَت فيها المتاجر.

 

وعلى الرغم من أن البصرة معروفة بطابعها المدني ورقصاتها وأطوار غنائها، لكن يحاول رجال الدين وبعض الفصائل إلصاق القدسية في البصرة بمزاعم مختلفة، فالفصائل اعتادت في بياناتها السابقة القول بأن البصرة مدينة الشهداء ومدينة "أبو مهدي المهندس"، ومن المحرّم انتهاك قدسيتها بحفلات "مجون"، أما رجال الدين في تصريحاتهم الأخيرة يقولون إن البصرة ذات هوية "إسلامية إيمانية" كما يقول الطالقاني، أو إنها مدينة "المجالس الحسينية " كما يقول صلاح الطفيلي، الذي يرى بأن مظاهر الاحتفال في البصرة هي رقص على جراح أمهات الشهداء.

علي عزيز عبد الحسن صحافي

نُشرت في الأربعاء 19 مارس 2025 10:21 م

شارك هذا المنشور

ما رأيك في هذا المنشور؟
أعجبني لم يعجبني

اشترك في النشرة البريدية


© 2025 الجبال. كل الحقوق محفوظة.