حينما اندلع الثورة السورية استبشر الجميع بغد أفضل لسوريا، ثار الجميع حتى أن المناطق ذات الأغلبية الكوردية هناك نالت الحرية قبل المدن الأخرى لأنها انتفضت قبل غيرها في وجه النظام البعثي الهمجي.
انتفاضة الكورد في وجه البعث بدأت في 2004 و 2005، حيث أحداث ملعب قامشلو وخطابات القائد الملهم والعالم الجليل الشهيد معشوق الخزنوي الذي ثار وبكل شجاعة في وجه نظام الأسد ومؤسسته العسكرية والاستخباراتية، داعيا الى الحرية والى إعطاء حقوق الكورد في سوريا، و صاح صيحته المدوية "الحقوق تؤخذ ولا تعطى" و"الحرية ثمنها الحياة"، وضحى الشيخ المعشوق بالفعل من أجل هذه الحرية حياته ونال الشهادة في سجون الأسد عام 2005، بعد 20 يوماً من التعذيب.
ولكن بعد أكثر من ثلاثة عشر عاماً على اندلاع الثورة وانتصارها، نرى أن عجلة التاريخ بدل أن تدفع نحو الأمام نراها تتأرجح في مكانها بل هناك من يريدون ارجاعها الى الخلف.
فها هو التاريخ يتكرر مرة ثانية ويرتكب أحمد الشرع نفس الأخطاء التي ارتكبها حافظ الأسد من قبل وينتهج نفس السياسة؛ البطش واستخدام القوة مع الداخل والتهاون والاستسلام أمام التحديات الخارجية.
فها نحن نرى الجولاني سابقاً أو أحمد الشرع حالياً يسلم الأراضي السورية الى إسرائيل كما فعل من قبل سلفه حافظ الأسد.
فالأسد لم يكن يستطيع الحصول على كرسي الحكم في دمشق لولا تعاونه مع إسرائيل وبيعهم الجولان كما تكشف التقارير والروايات التاريخية اليوم.
فالأسد باع أو على الأقل ترك الجولان لإسرائيل كي ينال السلطة في دمشق، وتهاون مع إسرائيل وسحب الجيش العربي السوري أمام الجيش الإسرائيلي، لكنه لم يتردّد بأن يزحف بها نحو مدينة حماة ليقتل نحو 30 ألف مدني من أجل استكمال سلطته وبسط نفوذه على جميع أنحاء سوريا، ما عدا الجولان.
واليوم ينتهج احمد الشرع نفس السياسة، يتهاون مع إسرائيل ويستسلم لها، مع أنه هو من يتعهد أمام مقاتليه بالدخول الى القدس بعد تحرير الشام!
بل ويسلّم لإسرائيل من أراضي سوريا أكثر بكثير مما سلّمه إياها حافظ الأسد، لكي يتيح له امساك بمقاليد السلطة في دمشق.
نفس الأسلوب ونفس السياسة، حتى أنه بات من الصحيح القول أن ثمن امتلاك السلطة في دمشق هو بيع الجولان الى إسرائيل، ومن زاد أو استزاد كما فعل الشرع فبها نعمة.
فما أشبه اليوم بالبارحة، الأسد باع والشرع يبيع، والأسد قتل ودمر المدن، والشرع يقتل ويدمّر، وكل ذلك لأن السلطة في هذه المنطقة تغتصب بالقوة والحيلة ولا تنال من قبل صناديق الاقتراع و التفويض الشعبي.
لذلك، بدون نظام ديمقراطي حقيقي وبدون إعطاء المكونات القومية حقها في الاختيار السياسي، لن يكون هناك تغير حقيقي بالمنطقة وأن التاريخ سيعيد نفسه دوماً وتكراراً، ومازلنا نكرر ونقول ما أشبه اليوم بالبارحة.
عنصران بالجيش السوري يقفان وسط مركبات محترقة ومتناثرة في حي الشيخ مقصود بحلب - AP