أكد خبير اقتصادي منار العبيدي أن العراق يعيش وسط أزمة اقتصادية ومالية حقيقية، وأن الأزمة تجاوزت قدرة المؤسسات الرسمية على احتوائها، محذراً من وقوع "انهيار اجتماعي خطير"، و"تفكك بالنسيج الوطني" قد يمتد لأبعاد أمنية.
الخبير الاقتصادي منار العبيدي، ذكر في مدونة عبر حسابه على منصة "فيسبوك"، اليوم الثلاثاء الموافق 27 كانون الثاني 2026، أنه "كثُر الحديث في الآونة الأخيرة عن الأزمة الاقتصادية والوضع المالي، لكن الواقع يفرض علينا الانتقال من توصيف الأزمة إلى مواجهة ما بعدها. فنحن لم نعد في مرحلة التحذير أو الاستشراف، بل في قلب العاصفة ذاتها، حيث لم يعد لأي معالجات ترقيعيه أو مسكنات وقتية أي جدوى. الأمور، ببساطة، خرجت عن السيطرة، والعراق اليوم في دوامة إعصار حقيقي".
وأشار العبيدي أن "السؤال الجوهري لم يعد: هل هناك أزمة؟، بل: ماذا بعد الإعصار؟ ماذا بعد الطوفان؟"، مبيناً أن "هذا الامتحان القاسي سيكشف قدرة العراق على تجاوز محنته".
قال العبيدي: "إذا تمكن العراق من الحفاظ على وحدته وتماسكه الاجتماعي، فذلك يعني أنه أقوى من كل التحديات الاقتصادية والسياسية التي يواجها. أما الفشل في تجاوز هذه المرحلة، وهو احتمال قائم، فينذر بانهيار اجتماعي خطير، وتفكك في النسيج الوطني، وقد يمتد إلى أبعاد أمنية".
وأردف "الواقع يشير إلى أن الأزمة تجاوزت قدرة المؤسسات الرسمية وحدها على الاحتواء والمعالجة، وأصبحت مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع الجهات المؤثرة في المجتمع"، منوّهاً أن "السبب الجوهري لذلك هو فقدان الثقة بين الدولة والمواطن، وهو التحدي الأكبر أمام أي مسار إصلاحي حقيقي".
بحسب قول الخبير الاقتصادي "بات الرابط شبه الوحيد بين المواطن والمؤسسات الرسمية، اليوم، هو القدرة على الإيفاء بالالتزامات المالية الآنية. أما أي حديث عن خطط مستقبلية أو إصلاحات هيكلية عميقة، تتطلب (عمليات جراحية) مؤلمة، فسيُقابل بغضب ورفض شعبي واسع، طالما لم تُستعد الثقة أولًا"، لافتاً أن "الاستمرار في هذا النهج – القائم على استنزاف الموارد الحالية والمستقبلية لتأمين هذا الخيط الرفيع من الاستقرار – يقترب من نهايته. القدرة على الاستمرار بهذه الطريقة بلغت مراحلها الأخيرة".
أكد العبيدي أنه "لا مخرج حقيقي من هذه الدوامة إلا عبر المصارحة والشفافية المطلقة. بدءاً من فتح ملف الموازنات العامة منذ أول موازنة بعد 2003 وحتى اليوم، مروراً بإعادة فتح جميع ملفات الفساد دون استثناء، وكشف أين صُرفت الأموال العامة وأين ذهبت، ومحاسبة كل من قصّر أو تهاون بها"، مشيراً أن "تقليص نفقات الدرجات العليا والامتيازات الممنوحة للمسؤولين – حتى وإن لم تشكّل حلًا ماليا جذرياً – يمثل خطوة معنوية بالغة الأهمية، تسهم في تقليص الفجوة بين المجتمع والسلطة، وتعيد جزءاً من الثقة المفقودة".
أما محاولة "تخدير الشارع"، أو "الإيحاء بعدم الحاجة إلى إصلاحات حقيقية"، أو "الترويج لإمكانية تسديد المستحقات كاملة وفي مواعيدها دون كلفة"، بحسب قول العبيدي هي "ليست سوى تضخيم لفقاعة مؤجلة الانفجار. فكل فقاعة مهما طال زمنها، مصيرها الانفجار.. وعندها ستكون العواقب وخيمة".
مبالغ بالدينار العراقي/ أرشيفية