اعتبر عضو "ائتلاف دولة القانون" ياسر العبادي، الأحد 25 كانون الثاني 2026، التحفظات السنية الموجودة على ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، بأنها "لا تمثّل عقدة حقيقية"، بينما أشار إلى أن طرفاً سنياً واحداً عبّر عن تحفظاته تجاه ترشيح المالكي، وبقية القوى السنية مع الترشيح.
في السياق: دولة القانون لـ"الجبال": المالكي رئيس وزراء العراق القادم "أمر مضمون".. وهذه أولوياته
وقال العبادي في تصريح لمنصّة "الجبال"، إن "المزاج السُني تجاه ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء لا يمكن وصفه بالرفض العام"، مشيراً إلى أن "طرفاً سنياً واحداً فقط عبّر عن تحفظاته في حين تعاملت بقية القوى والأطراف السنية مع الترشيح بصورة إيجابية أو واقعية تنسجم مع طبيعة المرحلة السياسية ومتطلباتها".
وأوضح، أن "هذه التحفظات الموجودة لا تمثّل عقدة حقيقية أمام المرشح بل تندرج ضمن السياق التقليدي للتفاوض السياسي ومحاولات تحسين الشروط وهي جزء من السلوك المعتاد في كل استحقاق حكومي ولا تعكس موقفاً سنياً عاماً أو مقطوعاً".
وتابع العبادي، أن "التعامل مع هذه المواقف يجري بعقلية الحوار والانفتاح داخل ائتلاف دولة القانون عبر البحث عن تحويل أي تحفظ إلى مساحة تفاهم تقوم على الشراكة السياسية واحترام الأطر الدستورية"، مؤكداً أن "العملية السياسية بطبيعتها تقوم على التوازن بين المكونات وليس على الإقصاء".
ولفت إلى أن "معيار قبول أو رفض أي مرشح لتولي الحكومة يجب أن يستند إلى البرنامج الحكومي وقدرته على إدارة الدولة، لا إلى المواقف المسبقة أو الحملات الإعلامية".
ورأى العبادي، أن "هذا المزاج بحدّ ذاته لا يشكّل عقدة أمام المالكي بقدر ما يعكس حاجة إلى حوار سياسي جاد يعالج الهواجس ويعيد بناء الثقة، خصوصاً أن أي رئيس وزراء في العراق لا يمكنه النجاح من دون تفاهمات عابرة للمكونات وهي قاعدة تدركها جميع القوى الفاعلة في المشهد السياسي".
واشار إلى أن "المسار الطبيعي سيكون باتجاه المراضاة السياسية والتفاهمات الوطنية ضمن الأطر الدستورية وليس عبر فرض الأمر الواقع"، معتبراً أن "دولة القانون يمتلك تجربة طويلة في إدارة التوازنات وبناء الشراكات السياسية.
وختم العبادي حديثه بالقول: "أعتقد أن المالكي هو المرشح الشيعي الأنسب والأكثر قبولاً لدى الإخوة السُنة، لما يتمتع به من مقومات وطنية وشخصية بعيدة تماماً عن الطائفية أو التعصب المذهبي".
وأمس السبت، قال حزب "الدعوة الإسلامية" في بيان، إن أمام مرشح الكتلة الأكبر نوري المالكي، "مهام ثقيلة"، بينما أشار إلى أنها "ستهون بالتعاون والتآزر" بين الإطار التنسيقي و"شركاء الهم وإخوة الوطن من السنة والكورد"، عبر جبهة تحالفية أوسع تضم الجميع.
وقبل أيام، أعاد رئيس حزب "تقدم" محمد الحلبوسي، التذكير بحادثة هروب "الإرهابيين" من سجن أبو غريب، في حقبة رئيس الحكومة آنذاك نوري المالكي، مطالباً بعدم السماح بالعودة إلى الوراء.
وقال في تدوينة إن "من لا يتعلَّم من التاريخ لا يستطيع بناء مستقبل. في الأمس القريب شهدت المنطقة أحداث (الربيع العربي)، وفي العراق تحت إدارة خلق الأزمات والتحريض الطائفي واعتقال الأبرياء للتغطية على هروب عتاة الإرهابيين من سجن أبو غريب (حادثة هي الأغرب ومرَّت بلا مساءلة وإدانة للمتسبِّب)، وتمكَّن الهاربون لاحقاً من احتلال المحافظات وتدميرها، والتي لم تتحرَّر إلا بالتضحيات الجسام العظيمة، ونزوح الملايين على شاهد العصر جسر بزيبز".
وأضاف: "واليوم في ظل الاضطراب الإقليمي والدولي يُعاد المشهد بقيام ما يُسمَّى (قسد) بتهريب قادة داعش من سجونها. لذا يتطلَّب من الحكماء في العراق أن يستشعروا أهمية الأحداث وخطورتها، ويكون لهم موقف وطني جامع، وأن لا يسمحوا بالعودة إلى الوراء مهما كانت المسبِّبات، والسعي للحفاظ على الاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي الذي شهدناه بعد التحرير من داعش".
ولم تكن تلك التدوينة الوحيدة للحلبوسي التي يعترض فيها على ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، قبل إعلان ترشيحه رسمياً في 24 كانون الثاني 2026 من قبل الإطار التنسيقي، حيث سبقتها تدوينة نشرها الاثنين الماضي، دعا فيها الإطار التنسيقي، إلى مراعاة "القبول الوطني" في ترشيح مكلّف برئاسة الحكومة المقبلة"، مذكراً بما وصفه بـ"الأيام العجاف"، في إشارة إلى فترة تولي نوري المالكي منصب رئيس مجلس الوزراء.
وقال الحلبوسي في تدوينة: "ننتظر ما سيصل إليه الإخوة قادة الإطار التنسيقي بترشيح اسم المكلَّف لرئاسة الحكومة المقبلة".
وأضاف، "ونتمنَّى حرصهم على وحدة وتماسك مكونات العراق بأكمله، بنفس حرصهم وأكثر على وحدة الإطار، من خلال مراعاتهم للقبول الوطني اللازم لتمرير المكلَّف، وتشكيل حكومة قوية مدعومة من كلِّ مكوّنات الشعب المتطلّع لمستقبل أفضل، دون العودة لأيام عجاف مؤلمة من الأزمات والاضطرابات والفتن، التي ما زالت عالقة بأذهان العراقيين وآثارها قائمة لم تجد حلولاً رغم المحاولات لعلاجها".
المالكي والحلبوسي - لقاء سابق (مواقع التواصل)