رسوم ترامب الجمركية على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران.. ما تأثيرها على العراق؟

رسوم ترامب الجمركية على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران.. ما تأثيرها على العراق؟ (أرشيف ـ وسائل إعلام أميركية)

كشف خبراء ومختصون في الشؤون الاقتصادية، اليوم الثلاثاء، عن تأثيرات فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رسوماً جمركية جديدة بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران على العراق.

 

وفرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت متأخر من مساء أمس الاثنين، رسوماً جمركية جديدة بنسبة 25 % على أي دولة تتعامل مع إيران.

 

 وفي منشور على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشال"، قال ترامب: "اعتباراً من الآن، أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران ستدفع رسوماً جمركية بنسبة 25% على جميع معاملاتها التجارية مع الولايات المتحدة"، مشدداً على أن "هذا القرار نهائي وملزم".

 

وجاء قرار ترامب عشية اجتماعه مع كبار مساعديه لاتخاذ قرار نهائي بشأن ما سيقوم به حيال إيران.

 

ويقول الخبير الاقتصادي والمالي أحمد عبد ربه، لـ"الجبال"، إنه "يمثل قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران تطوراً بالغ الحساسية بالنسبة للاقتصاد العراقي، نظراً للتشابك العميق بين العراق وإيران في مجالات الطاقة والتجارة والتمويل".

 

وبين عبد ربه أنه "من الناحية الطاقوية، يعتمد العراق بشكل كبير على استيراد الغاز والكهرباء من إيران لتغطية جزء أساسي من احتياجاته، خصوصاً خلال فترات الذروة، أي قيود إضافية أو ضغوط غير مباشرة ناجمة عن هذا القرار ستؤدي إلى رفع كلفة الاستيراد أو تعقيد آليات الدفع، ما ينعكس سلباً على استقرار منظومة الكهرباء ويزيد الأعباء المالية على الموازنة العامة".

 

وأضاف: "أما على مستوى التجارة الخارجية، فإن إيران تُعد من أكبر الشركاء التجاريين للعراق، لاسيما في السلع الغذائية والمواد الإنشائية والسلع الاستهلاكية، ففرض رسوم أو قيود مرتبطة بالتعامل مع إيران سيؤدي إلى ارتفاع أسعار هذه السلع داخل السوق العراقية، ما يفاقم الضغوط التضخمية ويؤثر مباشرة على القوة الشرائية للمواطن".

 

وتابع أنه "في الجانب المالي والنقدي، قد يترتب على هذا القرار تشديد أكبر في الرقابة على التحويلات المالية المرتبطة بالتجارة مع إيران، الأمر الذي يضع ضغوطاً إضافية على الجهاز المصرفي العراقي وعلى البنك المركزي، ويزيد من احتمالات اضطراب سوق الصرف وعودة التوتر في سعر الدولار".

 

وأكد أن "استمرار هذا النوع من السياسات ينعكس سلباً على بيئة الاستثمار، إذ يُنظر إلى الدول ذات الارتباط العالي باقتصادات خاضعة للعقوبات على أنها دول مرتفعة المخاطر، ما قد يؤدي إلى تباطؤ تدفق الاستثمارات الأجنبية وتأجيل المشاريع الاستراتيجية".

 

وختم الخبير الاقتصادي والمالي بالقول إنه "بناءً على ذلك، يجد العراق نفسه أمام تحدٍ اقتصادي معقّد، يتمثل في الموازنة بين متطلبات استقراره الاقتصادي الداخلي وضغوط البيئة الدولية، ويؤكد هذا الواقع الحاجة الملحّة إلى تسريع تنويع مصادر الطاقة، وإعادة هيكلة السياسة التجارية، وتعزيز الاستقلالية الاقتصادية، بما يقلل من تعرض العراق للصدمات الخارجية والصراعات الجيوسياسية".

 

من جهته قال أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي، لـ"الجبال"، إن "هذا الإعلان يحمل أبعاداً جيوسياسية أكثر من كونه إجراء تجارياً تقليدياً، ويظهر توجهاً أميركياً لاستخدام أدوات التجارة والرسوم كجزء من استراتيجيات الضغط السياسي، وبالنسبة للعراق، التأثير المباشر على التجارة بينه وبين الولايات المتحدة سيكون محدوداً في المدى القريب، لأن حجم التبادل التجاري غير النفطي المباشر مع السوق الأميركية ليس كبيرًا، وبالتالي لن تكون هناك صدمة فورية من حيث قيمة الصادرات أو الواردات الأميركية التقليدية".

 

واستدرك السعدي بالقول: "لكن الأثر غير المباشر واضح وقوي، فالعراق جزء من سلسلة تجارية إقليمية تربطه بالعلاقات الاقتصادية مع إيران، سواء في سلع استهلاكية أو خدمات أو واردات من دول ثالثة تدخل عبر طهران، وأي تهديد بفرض رسوم على هذه الدول سيُرفع من تكلفة التعاملات الاقتصادية غير المباشرة، ويزيد من تكلفة الاستيراد في السوق العراقي، ما يفاقم التحديات التضخمية ويضغط على الأسواق المحلية وأسعار السلع، كما أن القرار يعبر عن بيئة عدم يقين اقتصادي وجيوسياسي أكبر، ما يجعل المستثمرين والتجار أكثر حذراً في التخطيط على المدى المتوسط والبعيد".

 

وأضاف أن "هذا يعني، أن القرار الأميركي يعكس تصاعد موقف تجاري وسياسي قد يؤدي إلى إعادة تشكيل سلاسل التجارة الإقليمية، والعراق في وضع ضعيف أمام هذا التحول بسبب اعتماده على الاستيراد من الخارج، بما في ذلك من دول لها علاقات مع إيران، لذا فإن تبني استراتيجية اقتصادية عراقية أكثر مرونة، تشمل تنويع الشركاء التجاريين وتقليل الاعتماد على المسارات الحساسة سياسياً، أصبح ضرورة لمواجهة مثل هذه الضغوط وتخفيف آثارها على الاقتصاد الوطني والأسعار المحلية".


الجبال

نُشرت في الثلاثاء 13 يناير 2026 02:31 م

شارك هذا المنشور

ما رأيك في هذا المنشور؟
أعجبني لم يعجبني

اشترك في النشرة البريدية

© 2026 الجبال. كل الحقوق محفوظة.