ردّت "هيئة تنسيقة المقاومة"، التي تجمع الفصائل العراقية المسلّحة، الأحد 11 كانون الثاني 2026، على تقرير نشرته شبكة "فوكس نيوز" الأميركية، تحدّث عن "مشاركة فصائل مسلّحة عراقية"، في قمع الاحتجاجات في إيران.
لقراءة تقرير "فوكس نيوز": اضغط هنـــــــــــــــــــــــــــــــــــا
وقال المصدر، في حديث لمنصّة "الجبال"، إن "الاتهامات التي صدرت عن جهات أمريكية بشأن مشاركة فصائل عراقية في قمع متظاهرين داخل المدن الإيرانية، عارية عن الصحة، وتأتي في سياق حملة سياسية وإعلامية تهدف إلى خلط الأوراق في المنطقة".
وبيّن المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن "الفصائل العراقية لم ولن تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة، وتحترم سيادة الدول وخيارات شعوبها، والادعاءات الأميركية تفتقر إلى أي دليل ميداني أو قانوني، وتعتمد على تقارير إعلامية غير موثوقة".
وأضاف، أن "محاولة ربط الفصائل العراقية بأحداث داخل إيران تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، وتسعى فيه بعض الأطراف الدولية إلى تصدير أزماتها الداخلية عبر اتهام قوى إقليمية دون سند حقيقي، وهذه الاتهامات تهدف إلى تشويه صورة الفصائل العراقية التي لعبت دور معروف في مواجهة الإرهاب داخل العراق".
وقال المصدر المسؤول في "هيئة تنسيقة المقاومة"، إن "الفصائل العراقية تعمل ضمن الإطار الوطني العراقي، وتلتزم بقرارات الدولة ومؤسساتها الرسمية، والزج باسمها في أحداث خارج الحدود هو محاولة مكشوفة لتبرير سياسات أميركية فاشلة في المنطقة".
وأمس السبت، أعربت الولايات المتحدة الأميركية، عن قلها، إزاء تقارير، تفيد بأن "نظام الجمهورية الإسلامية قد استعان بحزب الله وميليشيات عراقية"، لقمع الاحتجاجات السلمية في إيران.
وذكرت خارجية الولايات المتحدة الأميركية عبر صفحتها الناطقة باللغة الفارسية "تشعر الولايات المتحدة بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بأن نظام الجمهورية الإسلامية قد استعان بإرهابيين من حزب الله وميليشيات عراقية لقمع الاحتجاجات السلمية".
وأضافت، "لقد أنفق هذا النظام مليارات الدولارات من أموال الشعب الإيراني على وكلائه الإرهابيين"، مبينة أن "استخدام تلك القوات ضد مواطنيه سيكون بمثابة خيانة عميقة أخرى للشعب الإيراني".
من جهته، استبعد الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية اللواء صفاء الأعسم، صحّة الأنباء المتداولة بشأن "مشاركة فصائل عراقية في عمليات قمع المتظاهرين داخل الأراضي الإيرانية"، قائلاً إن "مثل هذه الادعاءات تفتقر إلى الأسس الواقعية والمنطقية".
وأوضح الأعسم في تصريح لمنصّة "الجبال"، أن "الدولة الإيرانية تمتلك منظومة أمنية وعسكرية واسعة ومتشعبة، تضم عدداً كبيراً من الأجهزة المختصة بالملف الداخلي، مثل قوات الشرطة، وقوات الأمن الداخلي، والحرس الثوري، إضافة إلى قوات التعبئة (البسيج)، وهي جهات لديها الخبرة والقدرة الكافية للتعامل مع أي اضطرابات أو احتجاجات داخلية دون الحاجة إلى الاستعانة بقوى خارجية".
وأضاف، أن "الحديث عن دخول فصائل عراقية إلى العمق الإيراني لتنفيذ مهام أمنية داخلية يتعارض مع طبيعة سيادة الدول وآليات عملها، كما أنه لا ينسجم مع الواقع السياسي والأمني القائم، خاصة في ظل الحساسية العالية لأي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية".
وتابع، "غالباً ما تظهر مثل هذه الروايات في أوقات الأزمات، وتستخدم في إطار الحرب الإعلامية أو التضليل السياسي، بهدف تأجيج الرأي العام أو توسيع دائرة الاتهام، دون الاستناد إلى معلومات موثوقة أو أدلة ميدانية".
ورأى الأعسم، أن "الفصائل العراقية، بغض النظر عن المواقف منها، تعمل ضمن سياق جغرافي وسياسي مختلف، وأي تحرك عابر للحدود بهذا الحجم لا يمكن أن يتم أو يمرّ دون مؤشرات واضحة أو معطيات مثبتة، وهو ما لم يظهر حتى الآن".
مسلحون في العراق (مواقع التواصل)