تشهد محافظة ذي قار تصاعداً في أزمة المولدات الأهلية، وسط شكاوى متزايدة من أصحابها، وصدور أوامر قبض بحق عدد منهم، على خلفية عدم تشغيل مولداتهم، في وقت يؤكد فيه مالكو مولدات أن السبب الرئيس وراء تلك الأزمة، هو انقطاع حصّة وقود الكاز، وفرض ضرائب بأثر رجعي أثقلت كاهلهم وجعلت الاستمرار في العمل شبه مستحيل.
فراس العسكري، أحد أصحاب المولدات في ذي قار، تحدّث لمنصّة "الجبال"، قائلاً: إن "أمر قبض صدر بحقه رغم عدم امتلاكه الوقود اللازم للتشغيل"، مؤكداً أن "أصحاب المولدات ليسوا سبب انقطاع التيار الكهربائي".
وأضاف، أن "الجهة التي توفر لنا وقود الكاز هي المنتجات النفطية وتطالب ببراءة ذمة، ودائرة الضريبة تطالبنا بتسديد المبلغ بأثر رجعي منذ اللحظة التي تم تشغيل المولدة فيها، وأن حجم الضرائب كبير جداً يصل للبعض منهم إلى 20 مليون وأكثر، وذلك شريطة أن يُدفع مبلغ الضريبة مرة واحدة، بينما أجور الاشتراك قليلة جداً وتتراوح بين 5 إلى 7 آلاف دينار، فكيف يمكننا الاستمرار؟".
من جانبه، وصف صاحب مولدة آخر، إسكندر الماجدي، القرارات الأخيرة، بأنها "مجحفة". وأشار خلال حديثه لمنصّة "الجبال"، إلى أن "أصحاب المولدات في ذي قار يواجهون مطالبات ضريبية تعود إلى عشر سنوات أو أكثر، وبمبالغ كبيرة، وأن قراراً صدر مساء أمس من مجلس المحافظة يقضي باعتقال أصحاب المولدات الممتنعين عن التشغيل، في الوقت الذي تمنع فيه شركة المنتجات النفطية تزويدنا بالوقود. إذن من أين نشغّل المولد إذا لم يتوفر الكاز؟".
بدوره كشف رئيس رابطة المولدات الأهلية في ذي قار، محسد عبد الأمير، عن "تحرك مرتقب للقاء محافظ ذي قار بهدف معالجة الأزمة وتوفير الوقود".
وقال عبد الأمير في تصريح لمنصّة "الجبال"، إن "المشكلة الأساسية تكمن في قطع حصة الكاز عن أصحاب المولدات لحين دفع الضرائب، دون إنذار أو تبليغ مسبق بالتحاسب الضريبي".
ولفت إلى أن "الضريبة تطالب بتسديد المبالغ بأثر رجعي منذ سنة نصب المولدة، سواء كانت في 2006 أو 2007، ما جعل المبالغ المتراكمة تصل إلى 10 أو 20 مليون دينار وأكثر، وفي نهاية عام 2025 تم قطع حصة الكاز بالكامل، ويُطلب منّا الآن جلب براءة ذمة من الضريبة، بينما الضريبة تشترط الدفع الكامل، وهذا أمر يفوق قدرة الكثيرين، خاصة وأن عدد المولدات في المحافظة يصل إلى نحو 2400 مولدة".
من جهته، وجّه محافظ ذي قار هيثم عزيز الحمداني، الجهات المعنية، بتطبيق قرار مجلس المحافظة بشأن المولدات، وإلزام أصحابها بالتشغيل الفوري، بهدف ضمان استقرار الكهرباء للمواطنين.
وأكد الحمداني، أنه "تم التواصل مع الجهات المختصة في العاصمة بغداد، بما فيها مديرية الضرائب العامة وشركة توزيع المنتجات النفطية، للعمل على إيجاد حلول عاجلة ومعالجة الأزمة القائمة".
من جانبه، أصدر قائممقام قضاء الناصرية، ليث الخفاجي، توجيهاً إلى مختاري جميع مناطق القضاء، يقضي بـ"حصر وجرد المولدات الأهلية المتوقفة عن العمل"، داعياً إلى "إنجاز الجرد تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين وفق الأطر المعتمدة".
وعقد مجلس محافظة ذي قار جلسة استثنائية خُصصت لبحث أزمة المولدات الأهلية في المحافظة، وذلك على خلفية تصاعد شكاوى المواطنين من توقف عدد منها عن العمل وما رافق ذلك من تراجع في تجهيز الطاقة الكهربائية.
وأسفرت الجلسة عن جملة قرارات وصفت بـ"المهمة" في هذا الإطار، في مقدمتها توجيه الجهات التنفيذية بمتابعة المولدات المتوقفة وجردها ميدانياً بالتنسيق مع مختاري المناطق وقيادة الشرطة في مركز المحافظة والأقضية والنواحي.
كما قرر المجلس، "إلزام جميع أصحاب المولدات بالتشغيل الفوري دون أي تأخير، مع اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين وتطبيق أحكام المادة (477) من قانون العقوبات العراقي، لكون الملف يمس مصلحة عامة ويتعلق بشكل مباشر بأمن وسلامة المواطنين".
وصوّت المجلس على تشكيل لجنة مشتركة تضم الحكومة التنفيذية والجهات ذات العلاقة، تتولى دراسة ملف الضرائب والرسوم المفروضة على أصحاب المولدات، والعمل على معالجتها من خلال خيارات التقسيط أو التأجيل، بما يخفف الأعباء ويضمن استمرار الخدمة.
جهاز الأمن الوطني يتابع المولدات المخالفة (تعبيرية/ أرشيف)