كشف مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون العلمية، ضياء الجميلي، عن حراك لإدخال منهاج الذكاء الاصطناعي في المدارس، مشيراً إلى أن هذه التقنية أصبحت جزءاً أساسياً من خارطة التحول الرقمي الحكومي.
قال الجميلي في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية، اليوم السبت 30 آب 2025، أن "تشكيل اللجنة العليا للذكاء الاصطناعي في مكتب رئيس الوزراء شكل إطاراً وطنياً جامعاً للخبرات، كما أسهمت مشاركة الكفاءات العراقية في المؤتمرات وورش العمل الدولية في لندن وتركيا وروسيا والأردن وغيرها في بناء شبكة خبرات مرتبطة بالمجتمع الدولي"، مضيفاً أن "إطلاق مشاريع وطنية مثل النوادي الروبوتية والمسابقات الوطنية للروبوت والذكاء الاصطناعي عزز وعي الشباب وقدراتهم، إلى جانب استقطاب خبرات مغتربة لتقديم برامج تدريبية ومشاريع مشتركة".
وأوضح الجميلي أن التحديات ما تزال قائمة أمام المشروع، "أبرزها غياب البنية التحتية الحاسوبية المتقدمة (HPC/GPU Clusters)، والحاجة الى سياسات واضحة لتشجيع عودة الكفاءات العراقية من الخارج بشكل مستدام"، مبيناً أن "وزارة التعليم العالي والبحث العلمي شرعت بخطوات لتأسيس أقسام وكليات جديدة للذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، فضلاً عن تجارب أولية في جامعات بغداد والبصرة والنهرين لإدخال مساقات الذكاء الاصطناعي في تخصصات الهندسة والحاسبات، مع إطلاق مراكز بحثية متخصصة وشراكات مع القطاع الخاص ومنظمات دولية مثل اليونسكو".
وأكد أن "المرحلة المقبلة تتطلب توحيد المناهج بما يتوافق مع الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، وتعزيز الشراكات الدولية لنقل الخبرة العملية".
ولفت الجميلي في حديثه إلى أنه "لم يحدّد موعد رسمي لإدخال منهاج الذكاء الاصطناعي إلى المدارس بعد، لكن هناك مناقشات متقدمة مع وزارة التربية لإعداد مناهج مبسّطة للمرحلة المتوسطة والإعدادية، فيما عدت تجربة نوادي الذكاء الاصطناعي والروبوت بمناطق في بغداد (العامرية، البنوك، مدينة الصدر) مرحلة تجريبية يمكن البناء عليها، إذ من المتوقع ان يبدأ إدخال المناهج بشكل تدريجي خلال 2026–2027 في مدارس نموذجية قبل التعميم الوطني".
نوّه الجميلي أن "بعض التجارب بدأت بشكل محدود بشأن إدماج الذكاء الاصطناعي في مؤسسات الدولة، مثل مشاريع الأرشفة الرقمية وربطها بخوارزميات البحث الذكي، ومشروع المرائب الذكية، ومشاريع المياه والطاقة"، وأن "الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً من خطط التحول الرقمي الحكومي، ومن المتوقع أن تظهر الاستفادة الأكبر منه خلال أعوام 2026–2028 مع اكتمال مشاريع البنية التحتية (Government Data Centers, AI Platforms)، إلى جانب إدراج تدريب الموظفين الحكوميين ضمن برنامج التأهيل الحكومي الذكي الجاري الإعداد له".
ووفق قول المستشار إن "العراق لم يصل بعد إلى مرحلة التطبيق الشامل للذكاء الاصطناعي، لكنه أسس للاطار المؤسسي عبر اللجنة العليا والمشاريع النموذجية، وبدأ بخطوات ملموسة في الجامعات، فيما تنتظر المدارس التجارب النموذجية، على أن تشهد الوزارات الاستفادة الأكبر مع اكتمال البنى التحتية، بما يجعل إدماج الذكاء الاصطناعي في العراق عملية متدرجة ومستدامة تخدم التعليم والاقتصاد والخدمات الحكومية".
ذكر الجميلي في سياق الحديث أن "برنامج إدارة المنافذ يتكوّن من العديد من الفقرات المتعلقة بالتدقيق على كافة الإجراءات الجمركية داخل المنفذ الحدودي"، مردفاً: "دققنا البضائع الموجودة على أرض الواقع وبشكل ميداني بحضور رئيس الوزراء، وراجعنا الأوليات والرسوم، كانت عملية إلكترونية ناجحة بامتياز، ثم استعرضنا موضوع (الترانزيت) والتجارة العابرة للحدود، وهي تجارة مهمة تستثمر موقع العراق الجغرافي، واطّلع رئيس الوزراء على مشروع القفل الإلكتروني الذكي ونظام (GPS) لتعقّب الأدوية والمواد الضرورية".