شهدت مقبرة وادي السلام في محافظة النجف، خلال الآونة الأخيرة، ظاهرة خطيرة ومثيرة للقلق، تمثّلت بانتشار قبور وهمية بُنيت على الطرق الفرعية والرئيسية داخل المقبرة، ما تسبب بإغلاق العديد من المسارات، خصوصاً في القسم الجديد من المقبرة.
وتنقسم المقبرة إلى قسمين: الأول القديم ويقع قرب مرقد الإمام علي (ع) ومرقدي النبيين هود وصالح، أما الثاني فهو المقبرة الجديدة، وتُعرف محلياً بـ”السبع فتحات”، حيث تم رصد الظاهرة بكثافة في الفتحة الثالثة.
وأطلقت بلدية النجف حملة لإزالة عشرات القبور الوهمية التي أغلقت شوارع فرعية بالكامل، وسط تحذيرات من نشاط حفّارين مجهولين وصفحات إلكترونية مشبوهة تقوم ببيع تلك الأراضي الوهمية للمتوفين، مستغلين غياب الرقابة وثقة المواطنين.
وفق شهادات حصلت عليها منصة "الجبال"، فإن الضحايا في الغالب هم من محافظات بغداد، البصرة، الناصرية، الديوانية، السماوة، والكوت.
وياسر الشمري، أحد المتضررين، قال في حديث للجبال: “شاهدت إعلاناً ممولاً على فيسبوك يروج لبيع قطعة أرض لدفن الموتى مقابل مليوني دينار، فتواصلت معهم والتقيت بأحدهم في المقبرة. دفعت ربع المبلغ، لأتفاجأ لاحقاً أن الأرض عبارة عن شارع فرعي، واختفى الشخص بعد حملة الإزالة الأخيرة".
من جانبه، أكد بشار السوداني، مدير إعلام بلدية النجف، لـ "الجبال"، أن الحفّارين يستغلون ساعات الليل لبناء هذه القبور فوق الشوارع، ليتم لاحقاً بيعها كمقابر خاصة، محذراً من أن البلدية ماضية في إزالة التجاوزات بالكامل.
وأضاف: “تمت إزالة العشرات من القبور الوهمية، وسنواصل العمل لإعادة فتح الشوارع داخل المقبرة. وحتى الآن، لم يتم ضبط أي حفار بالجرم المشهود، لكن الإجراءات القانونية ستُتخذ بحق كل من يثبت تورطه".
في السياق ذاته، قال قاسم الفتلاوي وهو دفّان لـ "الجبال"، إن "الظاهرة منتشرة بكثافة في الفتحتين الثالثة والرابعة، حيث تم إغلاق العديد من الشوارع بقبور وهمية تُباع لاحقاً لأشخاص لا يعلمون أنها ليست أراضٍ مخصصة للدفن".
وختم الفتلاوي كلامه بتحذير المواطنين من التعامل مع الصفحات الوهمية والحفّارين المجهولين، مؤكداً أن “ضعاف النفوس يستغلون حاجات الناس وغياب التنظيم لتحقيق أرباح غير مشروعة”.