كشفت مصادر مطلعة، كواليس اجتماع عُقد بين مفاوضين أميركيين وعراقيين في عاصمة دولة عربية؛ للإفراج عن المختطفة الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف، فيما أشارت إلى أن المفاوضات تخللها "عرض فدية بقيمة 500 مليون دولار، والإفراج عن معتقلين عراقيين ولبنانيين ينتمون لفصيل عراقي و(حزب الله) اللبناني، مقابل الإفراج عن المختطفة الإسرائيلية".
ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط، عن ضالعين في مفاوضات "تحرير" تسوركوف، قولهم، إن "الجهة الخاطفة تقدم مثالاً قوياً على هشاشة الخطط العراقية لحل الفصائل وإلقاء سلاحها، وتؤشر إلى أن إيران تحاول الاحتفاظ بورقة لعب لمنع خسارة نفوذها في العراق، ولمواجهة ضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترامب".
وقالت مصادر عراقية وعربية وفق الصحفية، إن "دولة عربية تلعب دور الوساطة، استضافت اجتماعاً في أواخر شباط الماضي بين مسؤولين أميركيين وآخرين يمثلون مؤسسة أمنية حكومية في بغداد".
وقالت الصحيفة نقلاً عن مصادرها: "حضر الاجتماع عن الجانب الأميركي مسؤول بارز في الإدارة الجديدة، مع سفير أميركي سابق عمل في بغداد قبل سنوات، ويشار إليه بأنه أحد أهم الضالعين في صياغة المرحلة الانتقالية بعد عام 2003، إلى جانب حضور مسؤول أمني له صلات وثيقة بالفصائل المسلحة، عن الجانب العراقي".
وبحسب الصحيفة، "سمع المفاوضون الأميركيون عرضاً لإطلاق تسوركوف مقابل فدية مالية والإفراج عن معتقلين عراقيين ولبنانيين ينتمون لفصيل عراقي و(حزب الله) اللبناني".
وأكدت المصادر، بحسب "الشرق الأوسط"، أن "وسطاء تمكّنوا من خفض قيمة الفدية من 500 مليون دولار إلى 200 مليون دولار، لكن المسؤولين الأميركيين رفضوا الدخول في مفاوضات مشروطة لتحرير تسوركوف".
ونقلت مصادر "الشرق الأوسط"، أن "واشنطن ترى أن تحرير المختطفة الإسرائيلية مسؤولية الحكومة العراقية، وأن دفع أموال مقابل تحريرها مرفوض لأنه يساعد على تمويل أنشطة إرهابية، كما أن الإدارة الأميركية ترى أن إيران ووكلاءها غير مؤهلين للحديث عن تبادل رهائن بمعتقلين على أرض تتمتع بسيادة القانون مثل العراق".
وانتهى الاجتماع، وفق الصحيفة، عند الحديث عن الفدية "دون التوصل إلى نتائج"، لكن مسؤولاً عراقياً اقترح على "جهات في الدولة الوسيطة أن تقوم بدفع الفدية لأنها على دراية سابقة بطريقة التواصل مع قنوات الخاطفين"، وفقاً لمصادر الصحيفة.
وقالت مصادر "الشرق الأوسط"، إن "الضغط الأميركي ازداد على بغداد منذ مطلع شباط 2025 بعد اكتشاف وسطاء عرضوا خدماتهم للتفاوض مع الجهة الخاطفة، تبين أنهم كانوا على اتصال مع سماسرة لا صلة لهم بالقضية".
وأكدت المصادر، أن "الجهة الخاطفة تراجعت عن صفقة تبادل كانت تشمل مقايضة تسوركوف بشخص عراقي أدين بقتل المدرس الأميركي ستيفن ترويل قبل نحو ثلاثة أعوام في بغداد، إلى جانب أشخاص ينتمون إلى حزب الله اللبناني اعتقلتهم إسرائيل، من بينهم قبطان بحري. عماد فاضل أمهز الذي سحبه كوماندوز إسرائيلي من مدينة البترون شمال لبنان في تشرين الثاني 2024".
وقال فرهاد علاء الدين، مستشار رئيس الحكومة العراقية، إن "السلطات في بغداد تتابع قضية إليزابيث تسوركوف من خلال القنوات الرسمية، وبما ينسجم مع القوانين والسيادة الوطنية".
وبين علاء الدين في تصريح للصحيفة، أن "أي جهود تُبذل لمعالجة القضية تتم وفق الأطر القانونية والمؤسساتية".
وكشف المستشار العراقي في تصريحه للصحيفة، عن "تكليف مؤسسة حكومية رسمية بمتابعة الملف، مع استمرار التواصل مع الجهات الصديقة المعنية للوصول إلى حل في أقرب وقت ممكن".
ورجَّحت مصادر "الشرق الأوسط، أن "الجهة الخاطفة التي لا تزال تحتفظ بتسوركوف على قيد الحياة، ستتخلى عنها مقابل فدية مالية، بعد فشلها في إبرام صفقة تبادل أجهضها الأميركيون، وليس من الواضح بعد إذا كانت الدولة الوسيطة ستتكلف أعباء إتمام الصفقة أم الدولة العراقية".