الأرض والفلاح مهددان بالموت: مزارعو الطماطم بالبصرة يروون معاناتهم.. ما القصة؟

4 قراءة دقيقة
الأرض والفلاح مهددان بالموت: مزارعو الطماطم بالبصرة يروون معاناتهم.. ما القصة؟ محصول الطماطم في إحدى مزارع البصرة - الجبال

يعاني مزارعو الطماطم في قضاء الزبير، جنوب غربي البصرة، من صعوبات كبيرة في ظل غياب الدعم الحكومي وزيادة الأعباء المالية التي تثقل كاهلهم.

 

يواجه هؤلاء المزارعون تحديات منذ عام 2003 وحتى الآن، ويعتمدون بشكل كامل على جهودهم الذاتية لزراعة الطماطم، دون أن توفر الدولة لهم الموارد الأساسية مثل البذور والأسمدة والمبيدات.

 

قال مدير زراعة البصرة، هادي حسين، في تصريح لمنصّة الجبال تعد منطقتا "الزبويل" و"السفون" من أبرز المناطق التي تشتهر بزراعة محصول الطماطم في محافظة البصرة. هذا العام، تمت زراعة أكثر من 21 ألف دونم ضمن الخطة الزراعية باستخدام تقنيات الري الحديثة مثل التنقيط، مع توقعات إنتاجية قد تصل إلى أكثر من 700 ألف طن، وهو ما سيساهم في تلبية احتياجات السوق المحلي لسنوات طويلة بأسعار مناسبة.

 

وأشار حسين إلى تحديات تواجه هذا الإنتاج، من أبرزها ضرورة التنسيق مع وزارة الزراعة لضمان تطبيق الروزنامة الزراعية وحماية المنتج المحلي، مضيفاً أن "من بين الإجراءات المهمة التي نعمل عليها هي غلق الحدود خلال ذروة الإنتاج المحلي للحفاظ على جودة المنتج، إضافة إلى التنسيق المستمر مع الدول المجاورة لضمان حماية المستهلك والتصدي للتلاعب بالأسعار في الأسواق المحلية".

 

أشاد حسين في حديثه بزيارة وزير الزراعة للمحافظة، مؤكداً أنها "فرصة" للاطلاع على التحديات الحالية والتعاون مع الحكومة المحلية لإيجاد حلول فعّالة لهذه التحديات، ودعم القطاع الزراعي في البصرة.

 

 

من جانبه، كشف محمد حسين السعيدي، وهو مزارع، في حديث لمنصّة الجبال، أن "نحن في الزبير نواجه معاناة كبيرة، الزراعة تعتمد على دعمنا الذاتي في كل عام، لا دعم من الدولة ولا توفير للموارد الأساسية مثل الأسمدة والمبيدات كل مزارع يضطر لتوفير هذه المواد من نفقته الخاصة"، مؤكداً أن "قضاء الزبير وحده يمتلك 3500 ألف مزرعة الطماطم".

 

وأضاف السعيدي "تصل تكاليف المزرعة الواحدة إلى 20 إلى 25 مليون دينار وإذا كانت المزرعة مزدوجة، فإن التكلفة تتضاعف"، مشيراً أن هذا يسبب خسائر ضخمة للمزارعين، ويزيد من العزوف عن الزراعة وهجرة العديد منهم.

 

 

وأشار السعيدي إلى أن العديد من المزارعين يعانون من مشاكل مع المكاتب الزراعية، حيث يتم تمويل جميع المواد الزراعية من قبل هذه المكاتب مقابل قروض يصعب سدادها، لافتاً إلى أن "أحد المزارعين في المنطقة انتحر قبل سنتين بسبب الخسائر المالية الكبيرة التي تكبدها، ونتيجة لتراكم الديون وطلبات المكاتب الزراعية".

 

 

كما أشار السعيدي إلى أن دخول المنتجات المستوردة إلى الأسواق المحلية وتخفيض الأسعار قد ساهما بشكل كبير في تراجع زراعة الطماطم وغيرها من المحاصيل، مبيناً أنهم يزرعون أصنافًا من الطماطم مثل الياسمين والسليمة، "لكن الدعم الحكومي غائب، وهو ما يهدد استمرارنا في هذا القطاع".

 

 

من جانبه، عبر المزارع محمد فليح عن موقفه، واضاف في حديث لـ "الجبال" أن استمرار موسم الطماطم كل عام أصبح مرهوناً بمصير الأرض والفلاح معاً، مبيّناً أن "غياب الدعم الحكومي من سنوات عديدة قد أفرغ الموسم من جدواه، في الوقت الذي يواجه فيه المزارعون تحديات إضافية من فتح المنافذ الحدودية، ما يزيد من تفاقم الأزمة".

 

 

وفي الوقت الذي يطالب فيه المزارعون الحكومة بتوفير الدعم اللازم لتأمين استدامة الزراعة، يؤكد المزارع محمد فليح أن استمرار الزراعة بات في خطر، مشدداً على أن "كل موسم طماطم قد يعني نهاية الأرض والفلاح في ظل الظروف الراهنة".

 

الجبال

نُشرت في الخميس 27 فبراير 2025 03:15 م

شارك هذا المنشور

ما رأيك في هذا المنشور؟
أعجبني لم يعجبني

اشترك في النشرة البريدية


© 2025 الجبال. كل الحقوق محفوظة.