الخلافات بشأن حل هيئة المساءلة والعدالة.. ورقة "الابتزاز والضغط" ليس بيد السوداني رغم الاتفاق

5 قراءة دقيقة
الخلافات بشأن حل هيئة المساءلة والعدالة.. ورقة "الابتزاز والضغط" ليس بيد السوداني رغم الاتفاق

قبل أيام من تولي محمد شياع السوداني، لرئاسة الحكومة، في العام 2022، اتفق مع قادة "الكتل السنية" على حل هيئة المساءلة والعدالة ضمن ورقة بنود الاتفاق السياسي لتشكيل الحكومة، لكن الأمر استمر بالتعثر، حتى عاد السوداني في نهاية العام 2024، ليدعو هيئة المساءلة والعدالة التي كان يريد حلها إلى "المراقبة الدقيقة لوجود حزب البعث العربي الاشتراكي المنحل على الساحة العراقية". 

 

وقتها كان السوداني مجتمعاً مع رئيس الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة، باسم محمد البدري، في مشهد تُستدعى الخلافات حول هيئة المساءلة والعدالة فيه بين فترة وأخرى، خاصة مع اقتراب الانتخابات، كما يقول سياسيون يواجهون معارضة من آخرين يرون ضرورة في بقاء هيئة المساءلة والعدالة، كون "حزب البعث ما زال نشطاً في مؤسسات الدولة"، بحسب رأيهم. 

 

وفي غمرة الخلافات والمطالبات بإلغاء هيئة المساءلة والعدالة، أثارت مؤخراً قضية "تعيين" عبدالإله حميد محمد صالح التكريتي بصفة مستشار رئيس الوزراء محمد شياع السوداني للشؤون الزراعية، ضجّة في الوسط السياسي العراقي، حيث وبحسب مسؤولين عراقيين، فإن التكريتي كان يشغل منصب وزير التجارة وكالة عام 2001 في عهد النظام السابق، وكذلك منصب وزير الزراعة من عام 2000 ولغاية سقوط نظام صدام حسين، الأمر الذي وصف بـ"غض الطرف عن عودة البعثيين إلى السلطة".

 

"صادقون": الهيئة تعتبر "درعاً".. والاستمرار ضروري

 

ترى النائب عن كتلة "صادقون" النيابية، زهرة البجاري، أن "هيئة المساءلة والعدالة لعبت دوراً حيوياً في محاسبة البعثيين والمطلوبين بموجب القانون"، مشيرة إلى أن "استمرارها في عملها يعد ضرورياً لضمان تنفيذ القوانين وحماية المؤسسات الرسمية من أي فرد قد يشكل تهديداً في المستقبل". 

 

وقالت البجاري لـ"الجبال"، إن "عدم تنفيذ الكتب الرسمية من قبل الجهات التنفيذية يعتبر خللاً خطيراً ويجب أن يخضع المسؤولون عن ذلك للمساءلة"، مشيرة إلى أنه "رغم وجود تعليمات من الهيئة بعدم تمكين بعض الأفراد من تولي المناصب الرسمية، إلا أن هناك حالات تم فيها تجاهل هذه التعليمات". 

 

 

وقالت أيضاً إن "هيئة المساءلة والعدالة يجب أن تظل قيد العمل لحماية المجتمع والدولة من أي محاولات للتسلل إلى المناصب الحكومية من قبل من لا يزال يحمل الفكر البعثي"، فيما ضربت مثالاً من تاريخ ألمانيا، "حيث تواصل السلطات هناك إقصاء النازيين"، معتبرة أن "استمرار الهيئة في عملها هو ضرورة لحماية المؤسسات من أي تأثيرات سلبية".

 

ودعت النائبة إلى "عدم إلغاء الهيئة في الوقت الراهن"، معتبرة أن "استمرارها في أداء مهامها يمثل درعاً واقياً ضد أي تهديدات مستقبلية".

 

الحراك الحكومي "جاد بشأن الحل".. لكن الكتل "تبتز"

 

وفي الوقت نفسه، يؤكد تحالف "القيادة السنية الموحدة"، الذي يجمع "قوى سياسية سنية"، عدم التراجع في المطالبة بحل هيئة المساءلة والعدالة خلال المرحلة المقبلة.

 

وقال القيادي في التحالف عزام الحمداني، لـ"الجبال"، إن "القوى السياسية السنية عند تشكيلها ائتلاف إدارة الدولة والحكومة الحالية، كانت أبرز شروطها حل هيئة المساءلة والعدالة وتحويل هذا الملف بيد جهة قضائية مختصة، فلا يمكن استمرار عمل الهيئة لسنين طويلة، رغم أن هذا الملف انتهى منذ زمن بعيد".

 

وأشار الحمداني إلى أن "هناك أطرافاً سياسية مختلفة دائماً ما تحاول استغلال هذا الملف لأغراض الابتزاز السياسي والتهديد السياسي، ولهذا نحن مصرون على إنهاء هذا الأمر عبر حل الهيئة وتحويل الملف بيد القضاء".

 

وقال أيضاً إن "هناك سعياً حكومياً جاداً بشأن ذلك كونه أحد بنود ورقة الاتفاق السياسي، مقابل ذلك هناك أطراف سياسية تعرقل ذلك حتى يبقى الملف بيدها كورقة ضغط وابتزاز".

 

لن تحل.. والأسباب انتخابية

 

ويرى الباحث والأكاديمي مجاشع التميمي، عدم وجود أي رغبة سياسية تهدف إلى حل هيئة المساءلة والعدالة خلال المرحلة المقبلة والأسباب "انتخابية".

 

وقال التميمي، لـ"الجبال"، إنه "حتى هذه الساعة لا توجد رغبة سياسية حقيقية خاصة لدى أغلب قوى الإطار التنسيقي من أجل حل هيئة المساءلة والعدالة، خاصة وأن ملف هذه الهيئة دائماً ما يستغل لأغراض سياسية وانتخابية، ولهذا هناك معارضة لحل الهيئة".

 

ولفت إلى أن "حل الهيئة ليس قراراً بيد رئيس الوزراء، بل الأمر يحتاج إلى تصويت من قبل مجلس النواب، كون الهيئة وجدت بقانون، ولا يمكن إلغاء القانون إلا بقانون آخر يصوت عليه مجلس النواب، والأغلبية البرلمانية حالياً بيد قوى الإطار التنسيقي، ولهذا لن نرى حل للهيئة، وسيبقى هذا الملف قائماً من أجل تحقيق أهداف سياسية وانتخابية لبعض الأطراف السياسية".

الجبال

نُشرت في الأربعاء 26 فبراير 2025 01:40 م

شارك هذا المنشور

ما رأيك في هذا المنشور؟
أعجبني لم يعجبني

اشترك في النشرة البريدية


© 2025 الجبال. كل الحقوق محفوظة.