أثار "تمسّك" الإطار التنسيقي بمرشحه لرئاسة الوزراء نوري المالكي، ردود فعل مختلفة وتحذيرات من تداعيات اقتصادية قد تؤثر على مستقبل الدينار العراقي، بالإضافة إلى احتمالية عزلة دولية، وذلك في ظل الرفض الأميركي المُعلن لتولّي المالكي رئاسة الحكومة العراقية المقبلة.
إقرأ/ ي أيضاً: الإطار التنسيقي يجدد تمسكه بالمالكي مرشحاً لرئاسة الحكومة
في هذا السياق، قال المتحدث باسم ائتلاف "النصر" سلام الزبيدي، في تصريح لمنصّة "الجبال"، إن "هناك تبايناً واضحاً في وجهات النظر داخل قوى الإطار التنسيقي بشأن المضي في ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، وهذا التباين جاء في أعقاب الاعتراضات الأميركية والمخاوف المرتبطة بإمكانية فرض عقوبات أمريكية قد تنعكس سلباً على الوضع السياسي والاقتصادي في العراق".
وبيّن الزبيدي، أن "بعض الأطراف داخل الإطار التنسيقي ترى ضرورة أخذ التداعيات الدولية بعين الاعتبار، تجنباً لأي إجراءات قد تضرّ بالمصلحة الوطنية العليا، في وقت تتمسك فيه أطراف أخرى بخياراتها السياسية باعتبارها شأنا داخلياً خالصاً".
وأضاف الزبيدي، "في الوقت نفسه، نؤكد رفضنا القاطع لأي تدخل خارجي في عملية تشكيل الحكومة، سواء كان من أطراف إقليمية أو دولية، فقرار اختيار رئيس الوزراء يجب أن يكون عراقياً بحتاً وينطلق من إرادة القوى السياسية والعملية الدستورية فقط".
وأكد المتحدث باسم "ائتلاف النصر"، أن "الحفاظ على سيادة القرار الوطني وتغليب مصلحة العراق فوق أي اعتبارات أخرى يجب أن يكون الأساس في هذه المرحلة الحساسة، ولهذا ان يكون هناك حوار داخلي مسؤول يفضي إلى توافق يخدم استقرار البلاد ومستقبلها".
في السياق: ويلسون مخاطباً المالكي: أنت تُهين ترامب.. اختبر حظّك وانظر ماذا سيحدث
في المقابل، حذّر الباحث في الشأن السياسي محمد علي الحكيم، مما وصفه بـ"خطورة الإصرار على المضي بترشيح المالكي".
وقال الحكيم في تصريح لمنصّة "الجبال"، إنه "يجب الحذر من خطورة إصرار بعض أطراف الإطار التنسيقي على المضي بترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، في ظل الرفض الأميركي المعلن لهذا الترشيح، فهذا المسار قد يفتح الباب أمام تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية بالغة الخطورة على العراق".
وبيّن الحكيم، أن "تجاهل الموقف الأميركي، لا يمكن التعامل معه بوصفه تفصيلاً هامشياً، والولايات المتحدة ما تزال لاعباً مؤثراً في المشهد الدولي، ولها أدوات ضغط حقيقية قد تستخدم في حال شعرت بأن مصالحها مهددة أو أن الحكومة العراقية المقبلة ستتجه نحو سياسات تصادمية".
وأضاف، أن "أخطر ما قد يواجهه العراق في حال الإصرار على هذا الترشيح، هو احتمالية فرض عقوبات اقتصادية أو مالية، أو تقييد التعاملات المصرفية الدولية، الأمر الذي سينعكس بشكل مباشر على سعر صرف الدينار، وحركة الاستثمار، وقدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها الداخلية والخارجية".
وتابع، أن "العراق لا يزال يتعافى من آثار سنوات طويلة من العزلة والعقوبات والصراعات، وأن أي عودة إلى مربع التوتر مع المجتمع الدولي ستعد انتكاسة خطيرة لمسار الانفتاح الذي تحقق خلال السنوات الأخيرة، فيجب الحذر من أن العزلة الدولية لا تبدأ بقرارات كبيرة، بل بمواقف سياسية متراكمة تضعف ثقة الشركاء الدوليين بالدولة العراقية".
وأكد الحكيم، أن "رفض التدخل الخارجي في تشكيل الحكومات هو مبدأ سيادي مشروع، لكنه لا يعني تجاهل موازين القوى الدولية أو القفز على الواقع السياسي والاقتصادي المعقد الذي يعيشه العراق، فيجب تغليب منطق الحكمة والتوافق الوطني واختيار شخصية قادرة على إدارة المرحلة بأقل قدر من الصدامات الخارجية".
وختم الباحث في الشأن السياسي حديثه بالقول، إن "المرحلة الحالية تتطلب قرارات مسؤولة تضع مصلحة العراق العليا فوق الحسابات الحزبية والضيقة، ويجب الحذر من أن الإصرار على خيارات مثيرة للجدل قد يدفع البلاد إلى أزمات جديدة يدفع ثمنها المواطن العراقي أولاً وأخيراً".
اجتماع للإطار التنسيقي (أرشيف)