بينها انهيار الدينار.. تقرير: ثلاث أوراق اقتصادية بيد ترامب لـ"تقويض" حكم المالكي

بينها انهيار الدينار.. تقرير: ثلاث أوراق اقتصادية بيد ترامب لـ"تقويض" حكم المالكي ترامب والمبعوث الأميركي إلى العراق مارك سافايا (أرشيف)

حدّد تقرير صحفي، نشره موقع "الشرق" الاقتصادي، الخميس 29 كانون الثاني 2026، ما وصفه بـ"أوراق الضغط الاقتصادية" التي بإمكان الرئيس الأميركي دونالد استخدامها لـ"تقويض" حكم نوري المالكي"، في حال تولّيه رئاسة الوزراء.

 

وقال التقرير الذي تابعته "الجبال"، إن "حسابات بغداد حال عودة نوري المالكي المحتملة إلى رئاسة الحكومة العراقية، انقلبت 180 درجة بعدما هدّد الرئيس الأميركي العراق صراحة أنه لو دخل المالكي المعروف بميوله إلى طهران للحكم من الباب؛ فستخرج الحماية الأميركية فوراً من النافذة".

 

وحلّل الموقع تغريدة الرئيس الأميركية دونالد ترامب التي رفض فيها ترشيح المالكي، قائلاً إن "ترامب المشهور بنبرته اللاذعة، استخدم 3 تهديدات صريحة في تغريدته تعبيراً عن معارضته لانتخاب المالكي، هي: لا مزيد من المساعدات للعراق لو فاز، لا فرصة لنجاح بغداد، والدولة قد تغرق في الفوضى والفقر".

 

وتابع التقرير، "هذا الوعيد لا يقرأ بشكل منفصل، وإنما ضمن سياق اقتصادي أوسع بكثير حيث تملك الولايات المتحدة بالفعل أوراقاً فوق وتحت الطاولة يمكن أن تضغط بها -بل وتشلّ- أي حكومة ليست على هوى ترامب في بغداد، والنفط الذي يمول نحو 90% من إيرادات الدولة في قلب هذه المعادلة".

 

واستذكر التقرير، فترة حكم المالكي، حيث أشار إلى أنها "شهدت تحولاً سلبياً تدريجياً في التعاون الاقتصادي مع واشنطن. ففي سنواته الأولى، استفاد العراق من تدفق عائدات نفطية مرتفعة، إلا أن ضعف الرقابة على النظام المصرفي جعل البلاد بيئة سهلة لتسرّب الدولار، خصوصاً بعد تشديد العقوبات الأميركية على إيران، ما وضع بغداد في مسار تصادمي مع أولويات واشنطن المالية، بحسب صحيفة (فاينانشيال تايمز) البريطانية. وفي قطاع الطاقة، ورغم إطلاق جولات التراخيص النفطية الكبرى بعد 2009، مالت الحكومة إلى تنويع الشراكات باتجاه شركات صينية وروسية، مع استمرار اعتماد العراق شبه الكامل على الغاز والكهرباء الإيرانيين، وهو ما حد من النفوذ الأميركي، وانعكس على فتور التعاون المالي وتنامي النفوذ الإيراني حينها، وهو السيناريو الذي تخشى واشنطن تكراره لو عاد المالكي إلى الحكم".

 

ونقل الموقع، عن الخبير الاقتصادي عبد الرحمن الشيخلي، قوله إنه "في حالة فوز المالكي سيكون هناك تعقيدات لإدراك الأميركان مدى ارتباط المالكي بإيران، وذلك يتعارض مع الرغبة الأميركية بقطع أي تواصل لبغداد بطهران".

 

إلا أن أستاذ التمويل الدولي في الجامعة العراقية، عبدالرحمن المشهداني، يخالف الشيخلي في تحليله، حيث رأى- وفقاً لما نقله "الشرق"- أن "فوز المالكي -أو غيره- لن يؤثر على تلك المصالح؛ لأن المالكي سيراعي أن مراكز القوة كلها تجتمع في يد واشنطن الآن، وهو غير قادر على الاستغناء عنها".

 

وحدّد التقرير، 3 أوراق اقتصادية، قال إنها "يمكن لترامب اللعب على أعصاب العراق بها، وهي: أموال النفط العراقي المحمية بقرار من الرئيس الأميركي، حيث تسيطر الولايات المتحدة فعلياً على عائدات النفط العراقي منذ الغزو الذي شنته عام 2003 من خلال إدارتها عبر مجلس الاحتياطي الفدرالي، وكان الهدف لهذه الخطوة حينها هو حماية بغداد من العقوبات والقضايا المتراكمة من عهد رئيس النظام السابق صدام حسين. وبلغت إيرادات العراق من صادرات النفط في 2024 أكثر من 95 مليار دولار، بحسب بيانات المركزي العراقي".

 

أما الورقة الثانية، بحسب "الشرق"، فهي: "تقييد التحويلات الدولارية إلى العراق مثلما حدث في السنوات الثلاث الأخيرة، حيث عاقبت واشنطن مصارف بحجة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وإلى اليوم مازالت هذه البنوك تحت طائلة العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية وبنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي".

 

والورقة الثالثة والأخيرة، وفق الموقع، فهي: "التسبب بشكل غير مباشر في انهيار الدينار العراقي وسوء الأحوال الاجتماعية عن طريق تقييد الوصول إلى الدولار، ما سيؤدي إلى تغذية التضخم، خاصة وأن العراق خلال العقدين التاليين للغزو لم يستطع بناء قاعدة زراعية أو صناعية توفر احتياجات السوق المحلية. و90% من احتياجات السوق مستوردة بالعملة الصعبة، حتى تلك التي يتم استيرادها من دول عربية مجاورة مثل الإمارات".

 

وقال التقرير، "إلى جانب ذلك، هناك مصادر ضغط أخرى غير مباشرة يمكن لواشنطن محاصرة العراق بها، أبرزها تهديد المساعدات العسكرية. فلا يزال أكثر من 70% من تسليح الجيش العراقي أميركي المنشأ سواء بعقود جديدة أو ما تركه الجيش الأميركي بعد الانسحاب من العراق".

 

ونقل الموقع، عن الباحث في الشأن السياسي نبيل العزاوي، قوله في هذا السياق إن "الإطار التنسيقي الذي رشح المالكي يجب أن يقرأ رسالة دونالد ترامب اقتصادياً في ظل وضع البلاد الدقيق الراهن ومحدودية الخيارات وغياب الإجماع".

 

ورأى التقرير، أنه "يمكن أيضاً تقييد الاستثمارات العراقية في سندات الخزانة التي تديرها الحكومة الأميركية. ووفق بيانات وزارة الخزانة الأميركية بلغت حيازات العراق من هذه السندات نحو 32 مليار دولار حتى أكتوبر [تشرين الأول] 2025".

 

وأكمل التقرير، "وبحسب الشيخلي، هناك مصدر فزع آخر يتمثل في عرقلة عمل المصارف الأميركية الوسيطة، مثل (سيتي بنك) و(جيه بي مورغان)، والتي تسهل حركة التجارة العراقية، وتعتمد بغداد عليها في التحويلات الدولية، وحركة الأموال من وإلى البلاد. كما أن الاستثمارات الأجنبية قد تتعرض لصدمة هي الأخرى؛ لكون المستثمر دائماً ما يبحث عن الاستقرار السياسي والأمني الذي قد يختل في حالة تولي المالكي الحكومة ضد رغبة واشنطن".

 

وبشأن التأثير المحتمل على سوق النفط إذا تفاقمت التهديدات الأميركية على العراق، بيّن تقرير "الشرق"، أنه "حتى الآن، لم تنعكس تأثيرات مباشرة من تهديد ترامب للعراق على سوق النفط رغم ارتفاع أسعار خام برنت إلى قرب 70 دولاراً للبرميل مؤخراً بسبب ضغوطه المكثفة وتهديداته العسكرية لإيران، وهو أمر قد يتزايد لو دخل العراق بشكل أكبر على خط الصراع".

 

ورأى التقرير، أن "أي اضطراب محتمل في تدفقات النفط العراقية قد يكون له تأثير مباشر على السوق، حيث يعتبر العراق ثاني أكبر منتج نفط في أوبك بعد السعودية، ويأتي إنتاجه مباشرة بعد السعودية وروسيا ضمن تحالف أوبك+".

 

وبحسب تقرير "الشرق"، "لو أدى وصول المالكي للسلطة إلى حدوث اضطرابات في القطاع، فقد يمتص ذلك جزءاً من فائض النفط الموجود حالياً في السوق".


الجبال

نُشرت في الخميس 29 يناير 2026 08:31 م

شارك هذا المنشور

ما رأيك في هذا المنشور؟
أعجبني لم يعجبني

اشترك في النشرة البريدية

© 2026 الجبال. كل الحقوق محفوظة.