علق المستشار العسكري اللواء صفاء الأعسم، الاثنين 19 كانون الثاني 2026، بشأن تحذيرات زعيم "التيار الوطني الشيعي" مقتدى الصدر، من انعكاسات تطورات المشهد السوري المحتملة على العراق.
وقال الأعسم في حديث لمنصّة "الجبال"، إن "هذا الموقف يمثل جرس إنذار مبكر يعبر عن قراءة سياسية وأمنية دقيقة لحساسية المرحلة الإقليمية، ولا سيّما في ظل حالة السيولة الأمنية وعدم الاستقرار التي ما زالت تشهدها الساحة السورية، والتغريدة يمكن توصيفها بوضوح على أنها جرس إنذار، إذ تعكس تخوفاً مشروعاً من انتقال تداعيات الأزمة السورية، سواء عبر تنامي نشاط الجماعات المسلحة أو عودة بعض الخلايا الإرهابية أو حتى عبر استغلال الفوضى من قبل أطراف إقليمية ودولية لتصفية حساباتها على حساب أمن دول الجوار، وفي مقدمتها العراق".
وأضاف، أن "الخطر لا يكمن في تطور واحد بعينه، بل في تراكم عدة عوامل متزامنة، أبرزها، استمرار هشاشة الوضع الأمني في بعض المناطق السورية، ووجود جماعات مسلحة عابرة للحدود قد تسعى لإعادة التموضع، مع احتمالية استغلال المساحات غير المستقرة لتنفيذ عمليات تسلّل أو تهريب السلاح والمخدرات أو تحريك خلايا نائمة داخل العراق، إضافة إلى تصاعد التوترات الإقليمية، ما يجعل الساحة السورية نقطة اشتباك غير مباشرة، قد تنعكس ارتداداتها الأمنية على الداخل العراقي".
وأوضح، أنه "في ظل هذه المعطيات، تبرز مجموعة من الإجراءات الضرورية، أهمها، تعزيز التحصين الحدودي عبر زيادة المراقبة التقنية، وتكثيف الجهد الاستخباري، ومنع أي ثغرات قد تستغل للتسلّل، إضافة الى رفع مستوى التنسيق بين القوات الأمنية والعسكرية بمختلف صنوفها، لضمان سرعة الاستجابة لأي طارئ، مع تفعيل الجهد الاستخباري الاستباقي داخل العمق العراقي، لمتابعة أي تحركات مشبوهة أو نشاط غير اعتيادي للخلايا النائمة".
وشدد الأعسم، على أنه "يجب تحييد العراق عن صراعات المحاور من خلال سياسة أمنية متوازنة تحافظ على السيادة وتمنع استخدام الأراضي العراقية كساحة صراع، مع تعزيز الجبهة الداخلية عبر الخطاب المسؤول، وتجنب التهويل، مع رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية دعم القوات الأمنية".
وختم المستشار العسكري حديثه بالقول، إن "تحذير الصدر ينسجم مع ضرورات المرحلة، ويؤكد أن الأمن الوطني العراقي لا يمكن فصله عن محيطه الإقليمي، والتعامل مع هذه التحذيرات يجب أن يكون بعقلية وقائية واستباقية، لا بردود فعل متأخرة، لضمان بقاء العراق بمنأى عن أي ارتدادات خطيرة قد تفرضها تطورات المشهد السوري".
وفي آخر التطورات الأمنية في سوريا، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، خروج سجن الشدادة الذي يضم آلاف السجناء من عناصر "داعش"، عن سيطرتها، بعد هجمات متكررة منذ ساعات صباح اليوم.
وقال إعلام قوات سوريا الديمقراطية في بيان إنه "منذ ساعات صباح اليوم، تعرّض سجن الشدادة، الذي يضم آلاف السجناء من عناصر تنظيم داعش الإرهابي، لهجمات متكررة نفذتها فصائل دمشق".
وأضاف، "وقد تصدّى مقاتلو قوّات سوريا الديمقراطية لهذه الهجمات، وتمكّنوا من كسرها عدة مرات، مقدّمين عشرات الشهداء والجرحى لمنع وقوع كارثة أمنية".
وتابع، "ورغم أن سجن الشدادة يقع على بُعد نحو كيلو مترين فقط من قاعدة التحالف الدولي في المنطقة، إلا أن القاعدة لم تتدخل رغم الدعوات المتكررة".
وختمت قوات سوريا الديمقراطية بيانها بالقول: "وإذ نحيط الرأي العام علماً، فإننا نؤكد أن سجن الشدادة خرج حالياً عن سيطرة قوّاتنا".
وأمس الأحد، حذّر زعيم "التيار الوطني الشيعي" مقتدى الصدر، من انعكاسات الأحداث السورية على العراق، داعياً إلى عدم التعامل مع الأمر بـ"سذاجة".
وقال الصدر في تدوينة تابعتها "الجبال"، "يعزّ علي مخاطبتكم، ولكن العراق أعز وأغلى. اتركوا صراعاتكم وتسابقكم على الدنيا الزائلة والتفتوا إلى ما يدور حولكم من مخاطر فلن يرحمكم الله ولا التاريخ".
وأضاف، "لا ينبغي التفريط بالعراق وإلا سوف تكون بداية النهائية. فما يدور في سوريا وقريباً من الحدود العراقية أمر لا ينبغي التعاطي معه بسذاجة، بل لا بدّ من حمل الموضوع على محمل الجدّ فالخطر محدق والإرهاب مدعوم من الاستكبار العالمي".
وتابع، "عليكم بحماية الحدود والمنافذ فوراً، وإرسال التعزيزات فوراً فوراً، كما وأنصح القوى السياسية في شمال العراق بعدم التدخل المباشر؛ مما يعطي الحجة للإرهاب باستباحة الأراضي العراقي والتعدي عليها وعلى مقدساتنا".
وختم تدوينته قائلاً: "سائلاً العلي القدير أن يحفظ عراقنا الحبيب، وأن يحمي كل الطوائف السورية من مخاطر التشدد والعنف".
صفاء الأعسم (مواقع التواصل)