خبير اقتصادي يتحدّث لـ"الجبال" عن "قفزة" بالالتزامات المالية و"تأخر" في الرواتب

خبير اقتصادي يتحدّث لـ"الجبال" عن "قفزة" بالالتزامات المالية و"تأخر" في الرواتب مبالغ بالدينار العراقي

يبدو أن الاقتصاد العراقي يدخل مرحلة حساسة مع اتساع الهوّة بين الالتزامات الشهرية والإيرادات الفعلية، في ظل غياب الموازنة الجديدة وتداعيات سوق النفط العالمي الذي تحكمه استراتيجيات دولية لا تخدم بلداً يعتمد على النفط كمصدر شبه وحيد للتمويل العام. 

 

الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي كشف في حديث خاص لمنصة "الجبال" أن "كلفة الرواتب والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية والعقود وملفات أخرى ارتفعت من 7.35 تريليون دينار شهرياً في العام الماضي إلى 7.75 تريليوناً في العام الحالي"، موضحاً أن "بلوغ نقطة التعادل المالي يتطلب سعراً لا يقل عن 61 دولاراً للبرميل حتى يصل مجموع الإيراد الشهري إلى نحو 9 تريليونات، يذهب منها 1 تريليون للشركات النفطية الأجنبية ونفقات تموينية وصحية وغازية ونفقات أخرى حاكمة، فيما تغطي الإيرادات غير النفطية نحو 1 تريليون آخر". 

 

ويرى المرسومي أن الأزمة المالية "ممتدة زمنياً" بفعل تقلبات السوق وتقاطع المصالح الدولية، مبيناً أن "الولايات المتحدة تتبع استراتيجية خفض أسعار النفط، لتعزيز القدرة الصناعية عبر تقليل كلفة البنزين ومدخلات الإنتاج وضرب الطاقة المتجددة في الصين التي تهيمن على سوق الألواح الشمسية والسيارات الكهربائية"، مشيراً إلى أن "الرئيس دونالد ترامب يسعى لسعر 53 دولاراً للبرميل، وهو ما يحمل أثراً اقتصادياً على الصين ودول نفطية تعتمد على السعر المرتفع".

 

في الموازنة العراقية، جرى اعتماد سعر 55 دولاراً للبرميل، "وهو سعر واقعي لكنه متحفظ ومتشائم على العراق في وقت تتطلب فيه الالتزامات المالية توسعاً في الإيرادات لا انكماشاً"، بحسب المرسومي الذي ذكر أن "الاتحاد الأوروبي خفض سقف النفط الروسي من 47 إلى 43 دولاراً، ما يضغط على السوق بعد تراجع علاوة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران التي منحت النفط سابقاً هامشاً إضافياً فوق السعر الأساسي". 

 

ويحذر المرسومي من أن معالجة الأزمة لا تبدأ برواتب الموظفين، لأن المساس بذوي الدخل الثابت يعني خفضاً مزدوجاً بعد أن أدى تطبيق نظام أسيكودا إلى ارتفاع الأسعار وانكماش القوة الشرائية، منوهاً أن "هذا قد يخلق مواجهة اجتماعية علنية، ويقوض الاستقرار في بلد تبلغ فيه نسبة الفقر 17% وفق وزارة التخطيط فيما ترتفع البطالة بفعل ركود التجارة وتراجع النشاط الاقتصادي".

 

ويتوقع المرسومي احتمال "تأخر الرواتب" ابتداء من الشهر الجاري "لغياب الغطاء القانوني للاقتراض، وعدم توفر الموازنة التي تتيح خصم حوالات في المركزي، إضافة إلى انتظار إيرادات النفط الشهرية التي لا تكفي وحدها لسد النفقات الجارية"، ما يجعل الوضع المالي معلقاً على سوق دولية لا تتحكم بها الحكومة العراقية. 

 

ويخلص الخبير الاقتصادي إلى أن الأزمة المالية ضربت قلب الاقتصاد العراقي وأن استمرارها دون إصلاحات هيكلية قد يكرس الأمد الطويل لدورة عدم اليقين.


الجبال

نُشرت في الاثنين 19 يناير 2026 01:00 م

شارك هذا المنشور

ما رأيك في هذا المنشور؟
أعجبني لم يعجبني

اشترك في النشرة البريدية

© 2026 الجبال. كل الحقوق محفوظة.