أكد عضو المكتب السياسي لتيار الحكمة، عبدالله الزيدي، الاثنين 12 كانون الثاني 2026، أن الإطار التنسيقي لم يحسم موقفه رسمياً من ترشيح زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء حتى هذه اللحظة، موضحاً أن "هناك شروطاً يتطلب على المالكي تلبيتها لصعوده كمرشح رسمياً".
وصرح الزيدي، في حوار خاص مع منصة "الجبال" حول مستجدات العملية السياسية في العراق، بأن "الإطار التنسيقي لم يحسم الأمر حول مرشحه لرئاسة الوزراء حتى الآن، وإن ما انتشر عن ترشح المالكي هي مسألة تمت بين طرفين (ائتلاف دولة القانون وائتلاف الإعمار والتنمية)"، مشيراً إلى أن "شخص رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني تنازل عن الترشح لمنصب رئاسة الوزراء لشخص نوري المالكي، لكن لم يتنازل إلى الآن عن منصبه، وهذا الترشيح محصور بشرط واحد (أن يكون البديل للسوداني المالكي حصراً وبتأييد الإطار التنسيقي بالإجماع)".
وقال الزيدي إن "السوداني هو طرح الموضوع داخل الإطار التنسيقي، لما يراه من إمكانات وملكات لدى المالكي"، مستدركاً بأنه حدّد العملية بشروط: "أولها أن يعرض الاسم على المرجعية الدينية العليا وأن يحظى بالقبول أو عدم الممانعة، والشرط الثاني الحصول على قبول دولي وعدم ظهور ردود أفعال على هذا الترشيح".
وأردف الزيدي "لا يزال هناك مسح للساحة الدولية وللساحتين الإقليمية والوطنية من قبل الإطار التنسيقي، وعندما يتم التصويت من قبل قادة الإطار لصالح المالكي عندها يمكننا القول إن المالكي هو المرشح لرئاسة الوزراء"، مبيناً أن "هذه شروط أساسية باعتبار العراق يمرّ بظروف صعبة تتطلب نوعاً من القبول الدولي لكي لا تكون هناك تداعيات على السياسية الخارجية وعلى الأمن الوطني للعراق، فضلاً عن الحماية الاقتصادية التي هي مرعية من قبل المجتمع الدولي والأميركان".
وفيما يتعلق بالقبول الإقليمي لشخص رئيس الوزراء، ذكر الزيدي "عندما نتحدث عن قبول الدول الجارة، الإقليمية، مثل إيران أو تركيا أو الإمارات، هذا لا يعني الموافقة، بل نوع من المباركة، فوضع العراق حساس، وهو بات قطب الرحى في المنطقة. وهو نقطة الوصل بين الشرق والغرب، أميركا وإيران، وسوريا وإيران، لذلك يلعب العراق دوراً أساسياً ولا بدّ من أن يراعي كل هذه الألغام حوله وأن يتوخى الحذر من ألا تنفجر عليه.. عليه أن يحذر من الوقوع في المحظور".
وعن التسويات التي توصل لها السوداني مع المالكي بشأن الانسحاب، رأى الزيدي أنه "من المبكر الحديث عن التسوية السياسية والمكاسب السياسية كونه لم يلد قرار نهائي من الإطار التنسيقي بترشيح شخصية نوري المالكي، نافياً ما يشاع عن "مطالبة كتلة الإعمار والتنمية بوزارة الخارجية بدلاً من رئاسة الوزراء".
"لقد خوطبت المرجعية حول المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية، وهي رفضت الإفصاح عن رأي بهذا الشأن"، والكلام للزيدي الذي أوضح أن "موقف المجتمع الدولي حول الأمر يُجسّ عبر السفارات الموجودة في العراق، لملاحظة مدى قبولها بالاسم المطروح"، منوهاً: "الكل يعلم أن العراق يمر بمرحلة صعبة جداً، والمنطقة حامية، والبلد غير مطمئن من الحراك الدولي والحربي والعسكري في المنطقة المحيطة بالعراق، لذا يتطلب معرفة ردّات الفعل الدولية بهذا الشأن".
وأكد الزيدي أن "الحكومة في العراق (ائتلافية)، والشراكة جزء أساسي، ولا بدّ ان يكون حاضر فيها المكون الكوردي مع الشيعي والسني، مع مراعاة التوازن الذي له علاقة بحجم المكونات داخل المجتمع"، وأن "أي رئيس حكومة يأتي يراعي هذه الجوانب ويراعي قصة المكونات العراقية والأحزاب السياسية وتوازناتها".
حضور صدري
وبسياق المباحثات السياسية حول تشكيل الحكومة الجديدة، وبما يتعلق بحضور التيار الصدري بالمسار السياسي الحالي، أوضح الزيدي أن "الإطار التنسيقي يتعامل مع هذا الأمر بمسارين اثنين، الأول ينطر إلى التيار الصدري كطرف غير مشارك بالانتخابات وخارج العملية السياسية، ومسار ينظر إلى الصدر كمكانة اجتماعية ويتتبع موقف السيد مقتدى الصدر حول تشكيل الحكومة ومعرفة مزاجه بهذا الشأن"، لافتاً إلى أنه "سيكون هناك استجلاء لموقف الصدر وإن كان غير مشارك في العملية السياسية"، وأن "معرفة مزاجه السياسي مهم نظراً للحجم الجماهيري الذي يمتلكه".
كما أوضح الزيدي موقف زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم حول ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة مرة ثالثة، فقال: "موقفنا هو: ما يذهب إليه قادة الإطار التنسيقي أو أغلب قادة الإطار نحن كحكمة نتفق معه. ليس لدينا مرشح لرئاسة الوزراء لنزاحم الآخرين على المنصب. لذا نعتقد أن إجماع البيت الإطاري كلما كبر سنكون معه، نحن سنذهب مع الاغلب الأعم".
"ملف شائك"
وتطرق عضو المكتب السياسي لتيار الحكمة، على ملف رئاسة الجمهورية، والتنافس الكوردي - الكوردي على المنصب، وموقف الإطار التنسيقي منه.
وذكر الزيدي أن "الملف الكوردي شائك وصعب، ليس بسهل، أسوة الملف الشيعي"، مبيناً ان "ها الملف كان أيسر عندما كانوا الكورد يأتون متحدين إلى بغداد بمرشح واحد، وكنا دائماً نأمل أن نتفق فيما بيننا كما كانوا الكورد، لكن بعد الحراك السياسي الأخير والخلاف بين أربيل والسليمانية أصبح هناك مسارين مختلفين متقاطعين".
وأضاف الزيدي أن "بغداد نصحت كلا الحزبين لينسجموا فيما بينهم ويأتوا متفقين على مرشح واحد لكي لا يحرجوا القوى السياسية في بغداد، لكن لم يحصل لك إلى الآن، وفي المحصلة ترشح على منصب رئاسة الجمهورية 81 شخصاً، جزء منهم كورد، وأقوى مرشحين لرئاسة الجمهورية هما مرشح الاتحاد الوطني الكوردستاني نزار آميدي، ومرشح الحزب الديمقراطي الكوردستاني فؤاد حسين، وكلاهما لديهما إيجابيات ولديهم قوى سياسية مؤيدة".
وأكد الزيدي أن "الحراك سيكون صعباً، لكن في حال توصل الحزبين الكورديين إلى اتفاق بشأن شكل الحكومة الجديدة في إقليم كوردستان سيسحب البارتي مرشحه لرئاسة الجمهورية"، مشيراً أن "الطرفين توصلا إلى تفاهمات بهذا المسار، هما قريبان من الاتفاق، لأن كلا الطرفين يعرفان أنه لن يتم تحديد حصة إقليم كوردستان من الموازنة العامة ولن ترسل إلى الإقليم مالم تتشكل حكومة إقليم كوردستان، وهذه مسالة قانونية".
عبد الله الزيدي