خاص| ترشيح المالكي يعيد ذكريات "السنة" ومأساتهم.. لكن الصدام المتوقع "شيعي ـ شيعي" 

خاص| ترشيح المالكي يعيد ذكريات "السنة" ومأساتهم.. لكن الصدام المتوقع "شيعي ـ شيعي"  (أرشيف ـ المكتب الإعلامي للمالكي)

بعد أن طرح اسم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لرئاسة الحكومة الجديدة، عقب اجتماع دام عدة ساعات في بغداد بحضور جميع أطراف "الإطار التنسيقي" المظلة الجامعة للقوى الشيعية، يتحدث عديدون عن "ذكريات المناطق التي تقطنها غالبية سنية"، وما حصل خلال ولايتين حكم فيهما المالكي. 

 

وعلى مدار شهرين أعقبا إجراء الانتخابات البرلمانية العراقية في 11 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، تواصلت أزمة اختيار رئيس الحكومة الجديد، داخل "الإطار التنسيقي"، وسط تداول لأسماء عبر تسريبات لوسائل الإعلام أو تصريحات لممثلي كتل التحالف وأعضائها.

 

واختلفت آراء الشارع السُني بعد أنباء ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، خاصة وأن للأخير "ذكريات سيئة"، وخلافات سابقة مع أغلب قادة هذا المكون، فهو الذي اتهم نائب رئيس الجمهورية الأسبق طارق الهاشمي بالإرهاب، ومثله وزير المالية الأسبق رافع العيساوي، وشهدت نهاية فترة حكمه سقوط ثلاث محافظات سنية بيد داعش، هي الأنبار، ونينوى، وصلاح الدين.

 

كما أنه، مطلع عام 2013، خرج الآلاف من المواطنين في تظاهرات بمحافظات نينوى والأنبار وكركوك وصلاح الدين وديالى، ضد ما أسموه سياسة المالكي الإقصائية بحقوق المكون السني، وللمطالبة بتحقيق العدالة، وإطلاق سراح المعتقلين.

 

"الصدام هذه المرة: شيعي شيعي" 


وفي هذا الصدد يعلق محافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي، الذي شهدت فترته اضطرابات، وصراعات مع رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، ويقول إن المالكي هو الشخصية الأقوى لدى الشيعة.

 

وذكر خلال حديثه لـ "الجبال" أن "قوى الإطار التنسيقي تعرف بأن مجيئه سيزيح بعض منهم عن الساحة السياسية، ولهذا أتوقع أن المالكي خيارهم الأخير إذا وجدوا أنفسهم في خطر محدق، وأزمة لا مخرج منها إلا به ".

 

ونوه إلى أن "قادة الإطار التنسيقي يعرفون أيضاً بأن تسلمه السلطة قد يدفع لاصطدام شيعي – شيعي، لذلك فإن القصد من إعلان ترشيحه حالياً هو جس نبض الداخل والخارج".

 

وشدد على أن "ما كان بين السنة والمالكي، هو حصل في الماضي، وبالتالي فإن الإطار التنسيقي هو الجهة المعنية بإعلان رئيس الوزراء، والقيادات السنية لا تستطيع سوى احترام خيارات الإطار".

 

المرحلة الحرجة

 

من جانب آخر أكد القيادي في تحالف العزم زيد علي حماد أن اختيار شخصية قوية لمنصب رئاسة الوزراء، يؤكد أهمية هذه المرحلة الحرجة في تأريخ العراق.

 

وأوضح خلال حديثه لـ "الجبال" أن "المرحلة الحالية حساسة وخطيرة وتحتاج إلى شخصية قوية، وصاحبة قرار، ولديه القدرة على التعامل مع متطلبات المرحلة المقبلة، ولا نريد شخصيات ضعيفة، تفتقر للكفاءة والقدرة والقوة البرلمانية".

 

من جهة أخرى يؤكد عضو تحالف السيادة يحيى الفهداوي، أن "هناك اختلافات داخل المجلس السياسي بخصوص ترشيح المالكي لمنصب رئاسة الوزراء".

 

ولفت خلال حديثه لـ "الجبال" إلى أن "تحالف العزم حسم أمره ورحب بترشيح المالكي للمنصب، بينما هناك اعتراضات من تقدم، ولا يزال تحالف السيادة لم يعط رأيه بشكل نهائي".


وشدد على أنه "في آخر المطاف، فإن ترشيح المالكي إذا ما تم بشكل رسمي، فإنه سيمضي لأنه خيار الإطار التنسييقي الذي يمتلك الأغلبية، ومثلما احترموا ترشيح هيبت الحلبوسي لرئاسة البرلمان، فسنحترم خيارهم".


وكان عضو "ائتلاف الإعمار والتنمية" فلاح الجزائري قد نفى تنازل رئيس ائتلافه محمد شياع السوداني، عن الترشيح لولاية ثانية، بينما أشار إلى أن "الحديث عن تسمية نوري المالكي رسمياً لمنصب رئيس الوزراء ما يزال مبكراً".

 

وقال الجزائري في تصريح تابعته "الجبال"، إن "السوداني لم يتنازل إطلاقاً عن الترشح لولاية ثانية"، مشيراً إلى أن "السوداني كان أول من طرح ورقة عمل لمنع الوصول إلى حالة الانسداد السياسي".

 

عودة "الإقصاء" واستهداف الخصوم

 

في سياق آخر يشير رئيس جبهة الخلاص العراقي ثائر البياتي إلى أن "المالكي يمتلك تأريخاً أسوداً مع السنة، ولكن القيادات السنية لا تستطيع الاعتراض عليه، أو رفع ورقة الفيتو، لأنها لا تمتلك الشجاعة الكافية".

 

وبين خلال حديثه لـ "الجبال"، أن "عودة المالكي للسلطة، يعني عودة الإقصاء والتهميش، والطائفية التي كان يمارسها بحق المكون السني، كونه لا يستطيع العيش بدون نظرية المؤامرة، وضرب الآخرين".


وأضاف أن "المالكي يحاول أن يظهر بمظهر الشخصية الوطنية، التي تمتلك الحلول للوضع الحالي، ولديه الخبرة، ولكنه، شخصية غير موثوقة، وتأريخه، مأزوم، وتسبب بسقوط المحافظات السنية بيد داعش، وبدلاً من محاسبته يريدون إعادته للسلطة".


الجبال

نُشرت في الاثنين 12 يناير 2026 01:40 م

شارك هذا المنشور

ما رأيك في هذا المنشور؟
أعجبني لم يعجبني

اشترك في النشرة البريدية

© 2026 الجبال. كل الحقوق محفوظة.