مع تزايد التحديات التي تفرضها قلة الإطلاقات المائية وشحّتها، تسعى ذي قار إلى تجاوز المشكلة عبر اعتماد الزراعة العمودية بدلاً من الأفقية، وإدخال أصناف جديدة من المحاصيل، لا سيما الحقلية المقاومة للجفاف والملوحة، ضمن مساعٍ لتعزيز الأمن الغذائي واستدامة الإنتاج الزراعي في المحافظة.
في هذا الإطار كشف مدير زراعة ذي قار، المهندس محمد عباس ناصر الياسري، أن "المديرية رسمت سياسة اقتصادية واضحة ضمن خطة زراعية موسعة، تضمنت زراعة مساحات واسعة في مناطق متفرقة من المحافظة، بلغت نحو (100 ألف و450) دونماً لزراعة الإنتاج النباتي والبستنة والمحاصيل الحقلية، يتم سقيها عبر منظومات الري المختلفة والآبار"، مضيفاً أن "الخطة شملت زراعة (70 ألف دونم) بالخضراوات داخل البيوت البلاستيكية، لمحاصيل الطماطم والخيار والباذنجان"، وفق ما نقلت عنه الجريدة الرسمية اليوم الاثنين 12 كانون الثاني 2026.
وأكد الياسري أن شحّ المياه والتغيرات المناخية أسهما في انخفاض المساحات المزروعة خلال الأعوام الماضية، ما دفع إلى اعتماد بدائل تقنية "حديثة" تقلل من استهلاك المياه وتزيد من كفاءة الإنتاج.
وأوضح أن "الحكومتين الاتحادية والمحلية بذلتا جهوداً ملموسة للارتقاء بالقطاع الزراعي في ذي قار، من خلال دعم المزارعين بالمستلزمات الزراعية المختلفة، بما في ذلك توفير البذور، والأعلاف، والأسمدة، إلى جانب دعم مشاريع تربية المواشي والأبقار"، مبيناً أن "المساحات الزراعية الحقلية تُعد الأكثر إنتاجاً في أقضية ونواحي الرفاعي، والنصر، والبطحاء، حيث يعمل نحو (9 آلاف) فلاح ومزارع في حراثة واستثمار الأراضي الزراعية، وبإشراف (17) شعبة زراعية موزعة على الأقضية والنواحي".
وشمل الدعم الحكومي للقطاع الزراعي "منح الفلاحين والمزارعين قروضاً ميسرة بالتنسيق مع المصرف الزراعي، لتوسيع المساحات المزروعة وتعزيز توفر المنتج المحلي، ودعم (30%) من كلف المكننة الزراعية، و (50%) من تجهيز البذور، فضلاً عن تُوزيع المبيدات مجاناً على الفلاحين"، وفق كلام الياسري الذي نوّه إلى "استمرار جهود الدائرة في مواجهة التجاوزات على الأراضي الزراعية، ولا سيما تجريف البساتين وتحويلها إلى مقالع أو استخدامات أخرى".
أوضح الياسري أن "الملاكات المختصة اتخذت إجراءات قانونية للحد من هذه الظاهرة، وفي حال عدم الاستجابة تُتخذ بحقهم إجراءات قانونية وتُرفع شكاوى جزائية بالتنسيق مع الوحدات الإدارية"، لافتاً إلى "بلوغ عدد المتجاوزين نحو (400) متجاوز في عام 2023، وانخفاضه إلى (300) مزارع في عام 2024، متوقعاً أن يكون العدد أقل بكثير خلال عام 2025 نتيجة استجابة العديد منهم لمناشدات الجهات المختصة".
وبحسب قول مدير دائرة زراعة ذي قار، فإن "وزارة الزراعة قد تضطر، في حال عدم كفاية الإنتاج المحلي لتلبية حاجة المواطنين، إلى استيراد بعض المحاصيل وفقاً للروزنامة الزراعية، إلا أنها توقف الاستيراد فور توفر المنتج المحلي، ولاسيما الخضراوات، دعماً للمنتج الوطني"، وقد أكد أن الوزارة منعت مؤخراً استيراد (15) محصولاً زراعياً نتيجة وفرتها في الأسواق المحلية وتوازن العرض والطلب.
أرض زراعية في ذي قار/ مواقع التواصل الاجتماعي