مع اقتراب موعد جلسة البرلمان المخصصة للتصويت على منصب رئاسة الجمهورية، فإن مواقف القوى السياسية من جميع المكونات، ماتزال متباينة في تأييد مرشح معين لمنصب الرئاسة، أو تفضيل حزب على حزب آخر في السباق بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني.
ويبدو أن المجلس السياسي الوطني، الذي يضم القوى السنية، هو الآخر مازال موقفه غير واضح، وهناك اختلاف في وجهات النظر بين الكتل السياسية المنضوية داخل المجلس، حول دعم مرشح معين للمنصب.
وكان الحزب الديمقراطي الكوردستاني قد رشح وبشكل رسمي وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين لمنصب رئاسة الجمهورية، فيما رشح الاتحاد الوطني الكوردستاني نزار آميدي لمنصب الرئاسة.
"انتظار الاتفاق الكوردي"
وفي هذا الصدد يؤكد النائب عن تحالف العزم إياد الجبوري أن منصب رئاسة الجمهورية هو استحقاق للمكون الكردي، ونحن ننتظر الاتفاق بين الحزبين الكبيرين، لحسم مرشحهم لهذا المنصب.
وأوضح خلال حديثه لـ "الجبال" أن "تحالف العزم يمتلك علاقة مع الحزبين، وما نأمله هو الاتفاق الكردي لترشيح شخصية واحدة، والذهاب لمجلس النواب باتفاق كوردي، يحسم منصب رئاسة الجمهورية، ويمضي بالاستحقاقات الدستورية، دون مشاكل قانونية، تؤخر الاستحقاق".
ووفقاً للدستور العراقي فأن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية يجب أن تكون مكتملة النصاب بحضور أغلبية الثلثين من أعضاء مجلس النواب، أي ما يعادل 219 نائباً، وهو العدد ذاته الذي يتطلب حصوله، لحسم فوز الرئيس في الجولة الأولى من الانتخابات داخل البرلمان.
ويمتلك المجلس السياسي للقوى السنية حوالي 77 نائباً يمثلون خمسة كتل، هي تقدم، والعزم، والسيادة، والحسم، والجماهير.
الخيار المفتوح
وفي السياق يشير عضو تحالف السيادة صلاح الكبيسي إلى أنه حتى الآن لم يتخذ المجلس السياسي الوطني قراره بشأن الوقوف مع مرشح معين لمنصب رئاسة الجمهورية.
ولفت خلال حديثه لـ "الجبال" إلى أنه "من الواضح أن القوى الممثلة داخل المجلس السياسي، لا تريد التدخل بقرارات الأحزاب الكوردية، كونها تمتلك علاقات جيدة مع الحزبين، ربما تتفاوات هذه العلاقات بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني، بين حزب وآخر، ولكن الإجماع للقيادات السنية، هو المضي مع مرشح توافقي".
وأضاف أن "المجلس السياسي ينتظر القرار النهائي من الحزبين الكورديين، للدخول بمرشح واحد، كما حصل في انتخاب رئيس البرلمان، لأننا نحترم خيارات الكورد في رئاسة الجمهورية، وخيارات الإطار الشيعي في تحديد مرشح رئاسة الوزراء".
ونوه إلى أنه "في حال دخل الكورد بمرشحين اثنين لرئاسة الجمهورية، فأنه سيترك الخيار للقوى السياسية داخل المجلس السياسي، في تحديد خيارها، ولمن تصويت لمرشح رئاسة الجمهورية".
تباين المواقف
من جهة أخرى كشف مصدر سياسي مطلع عن مواقف القوى السنية داخل المجلس السياسي من المرشحين لمنصب رئاسة الجمهورية.
وذكر خلال حديثه لـ "الجبال" إلى أن "رئيس تحالف السيادة خميس الخنجر طلب من قادة المجلس السياسي، عدم الاستعجال في تبيان مواقفهم، من المرشح لمنصب رئاسة الجمهورية، وانتظار ما تسفر عنه نتائج المفاوضات بين الحزبين الكورديين، بشأن دخولهم البرلمان بمرشح واحد".
وشدد على أنه "في حال دخل الكورد بمرشحين اثنين لمنصب رئاسة الجمهورية، فأن مواقف الكتل داخل المجلس السياسي ستنقسم، فحزب تقدم برئاسة محمد الحلبوسي سيتوجه لدعم مرشح الاتحاد الوطني نزار أميدي، فيما سيدعم تحالف السيادة برئاسة الخنجر، مرشح الحزب الديمقراطي".
وتابع أنه "بخصوص موقف تحالف العزم برئاسة مثنى السامرائي فأنه يتوجه لدعم مرشح الحزب الديمقراطي الكوردستاني، بينما يتوجه حزب الجماهير برئاسة أحمد الجبوري "أبو مازن"، لدعم مرشح الاتحاد الوطني، والمضي مع حزب تقدم في هذا الشأن".
وفيما يخص موقف تحالف الحسم برئاسة ثابت العباسي فأنه لم يعطي موقفاً نهائياً، وينتظر موعد الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، ليقرر بعدها موقفه بشكل نهائي.
نصيحة سياسية
من جانب آخر يشير القيادي في تحالف الأنبار طارق الدليمي إلى أنه "من الأفضل للقيادات والكتل السنية المنضوية في المجلس السياسي دعم مرشح الحزب الديمقراطي لمنصب رئاسة الجمهورية".
ويضيف خلال حديثه لـ "الجبال" أن "الحزب الديمقراطي وقف دائماً مع قضايا المكون السُني، وله مواقف كبيرة لايجب نسيانها، كما أن المصلحة الوطنية، تتطلب وجود شخصية تتمتع بالقوة والقدرة والكفاءة في منصب رئاسة الجمهورية، ليكون قادراً على تفعيل المنصب في هذا التوقيت الحساس".
وشدد على أن "مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني فؤاد حسين، يتمتع بعلاقات دولية، وله حضور فاعل، ونجح بإدارة منصب وزارة الخارجية في دورتين، وبالتالي فأن المصلحة، تتطلب دعمه لتولي منصب الرئاسة".
وكان السياسي العراقي مشعان الجبوري قد أكد في تغريدة له على موقع "إكس" بأن العراق يحتاج لرئيس يحظى باحترام الولايات المتحدة والغرب، وقادراً على تمثيل البلد بحكمة، وله علاقات تمكنه من التواصل مع جميع الدول، وهذه المواصفات موجودة بمرشح الحزب الديمقراطي الكوردستاني فؤاد حسين.
(قصر السلام ـ بغداد)