تحدث مصدر مسؤول في البنك المركزي العراقي، عن عدم وجود أي توجّه نحو رفع سعر صرف الدولار خلال الفترة الحالية.
ودخلت بورصة العملات في العراق حالة من الإرباك مع بداية العام الجديد 2026، حيث ارتفع سعر الدولار أمام الدينار إلى 1470 و1480 لكل دولار، أي 147.000 أو 148.000 لكل (100 دولار)، رافقه ارتفاع ملحوظ على العملة الأميركية وسط انباء عن نية حكومية بخفض سعر الدينار رسمياً.
في هذا السياق، قال المصدر المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه، في حديث لمنصة "الجبال"، الثلاثاء 6 كانون الثاني 2026، إنه "لا توجد أي نية لدى البنك المركزي العراقي في المرحلة الحالية بتغيير سعر صرف الدولار الرسمي، كون السعر الحالي يمثل استقراراً نقدياً بمستوى عام الأسعار وهو مفيد للطبقات الفقيرة، على اعتبار أن العراق يعتمد بنسبة كبيرة جداً على الاستيرادات وأي تغيير في سعر الصرف بالمرحلة الحالية سيؤثر على مستوى العام للأسعار وعلى نسب التضخم"، مكرراً "لهذا لا توجد نية لتغيير سعر الصرف كما يروج البعض لذلك".
عوامل متشابكة
وهناك عدة عوامل تحدّد سعر العملة المحلية مقابل العملات العالمية، منها عوامل داخلية أخرى عوامل خارجية، وذكر المصدر المسؤول أن "أول العوامل الداخلية هي نسبة التضخم، والاحتياط النقدي من الدولار واحتياط الذهب"، منوهاً أن "هذا يحدّد مدى قوة العملة المحليّة التي تتأثر بنسب التضخم بالدرجة الأساس".
وبين المصدر أن "هناك سلّة من العملات (تُعتبر احتياطية لدى البنك المركزي)، وكل ما يكون الاحتياط مرتفعاً والاستقرار النقدي ومستوى الأسعار جيداً ومستقراً ونسب التضخم منخفضة كلما ارتفعت قيمة العملة المحلية"، مردفاً: "لمدى الاستقرار النقدي والاستقرار الاقتصادي لأي بنك مركزي وفي أي دولة تأثير مهم".
وأشار المصدر إلى أن "الدينار الأردني مستقر منذ سنوات بنسبة أعلى من الدولار، مع العلم ان الاقتصاد الأردني اقتصاد يعتمد على المساعدات الخارجية والتحويلات الخارجية، لكن الأردن لديها احتياطيات خاصة بالاستقرار السياسي وهذا له دور كبير بتحديد مدى استقرار العملات المحلية".
من جهته، أوضح أستاذ الاقتصاد الدولي، نوار السعدي، لـ"الجبال"، أن "سعر أي عملة مقابل الدولار الأميركي يرتبط بمجموعة مترابطة من العوامل الاقتصادية والنقدية، وليس بعامل واحد كما يشاع أحياناً.
وقال السعدي في حديث خاص لـ"الجبال": "من وجهة نظري، العامل الحاسم الأول هو علاقة العرض والطلب على العملة الأجنبية داخل الاقتصاد، فكلما ارتفع الطلب على الدولار لتمويل الاستيراد أو التحويلات أو الادخار مقابل عرض محدود، تعرّضت العملة المحلية لضغوط انخفاض. إلى جانب ذلك، تلعب السياسة النقدية دوراً محورياً، سواء من حيث أدوات البنك المركزي في إدارة السيولة، أو حجم الاحتياطيات الأجنبية، أو مستوى الثقة بقدرة السلطة النقدية على الدفاع عن سعر الصرف".
كما بين السعدي أنه "لا يمكن فصل قيمة العملة عن الأداء العام للاقتصاد، مثل حجم الناتج المحلي، هيكل الاقتصاد، ميزان المدفوعات، ومستوى الاستقرار السياسي والأمني، بالإضافة إلى المتغيرات الدولية، وعلى رأسها قوة الدولار عالمياً وأسعار الفائدة الأميركية".
وعن اختلاف قيمة الـ 100 دولار بين العراق وتركيا والصين، ذكر لسعدي أن "هذا أمر طبيعي، ويعكس اختلاف الأنظمة النقدية والاقتصادية، إذ أن كل دولة تُصدر عملتها وفق حجم اقتصادها وكتلتها النقدية وسياساتها المالية، بالتالي إن الرقم الاسمي لسعر الصرف لا يعكس بالضرورة قوة الاقتصاد، بل يجب النظر إلى القوة الشرائية، ومستوى التضخم، وقدرة العملة على أداء وظائفها داخل الاقتصاد".
من المسؤول؟
وفيما يتعلق بالجهة المسؤولة عن تحديد سعر الصرف، أوضح السعدي أن "البنك المركزي العراقي هو الجهة الرسمية المخوّلة بتحديد السعر الرسمي للدينار مقابل الدولار وإدارته ضمن إطار السياسة النقدية، سواء عبر نافذة بيع العملة أو أدوات أخرى، لكن في الوقت نفسه، هناك سعر يتكوّن في السوق الموازية نتيجة تعاملات التجار والمستوردين والأفراد، وهذا السعر يتأثر مباشرة بعوامل غير نقدية، مثل القيود على التحويلات، ومتطلبات الامتثال الدولية، وطبيعة التجارة الخارجية للعراق، خاصة مع دول خاضعة لعقوبات، ما يدفع بعض التجار للبحث عن الدولار خارج القنوات الرسمية، ويرفع سعره في السوق الموازي".
وختم أستاذ الاقتصاد الدولي حديثه لافتاً إلى أن "أما ما يُتداول عن إمكانية رفع سعر صرف الدولار إلى 2000 دينار أو أكثر خلال العام الحالي، حديث مبالغ فيه ولا يستند إلى معطيات اقتصادية واقعية"، مشيراً إلى أن "أي تغيير جذري في سعر الصرف بهذا الحجم يفترض وجود أزمة مالية حادة، أو انهيار كبير في الاحتياطيات، أو صدمة اقتصادية أو سياسية واسعة، وهي عوامل غير متوفرة حالياً".
لفت الخبير الاقتصادي إلى أن "العراق ما زال يمتلك احتياطيات نقدية جيدة مدعومة بإيرادات النفط، والبنك المركزي لا يزال قادراً على إدارة سعر الصرف ضمن هوامش معقولة، رغم التحديات القائمة".
البنك المركزي العراقي