تفجّر نزاع قانوني في خور الزبير جنوب غربي البصرة لم يقف عند حدود الخلاف على ملكية أرض بل امتد ليصيب أحد أبرز الفضاءات الدينية الشعبية في المدينة، دعوى قضائية رفعتها الشركة العامة للأسمدة الجنوبية ضد صاحب موكب (شريفة بنت الإمام الحسن) دفعت الموكب الذي يشهد حضور أكثر من ثلاثة آلاف معزٍّ خلال العشرة الأولى من محرم إلى واجهة صراع مع مشروع استثماري قيد التخطيط.
ووفق ما تطرحه الشركة من قبل اللجنة القانونية، فإن الأرض تعود لملكيتها وقد جرى تخصيصها لمستثمر من أبناء المنطقة لإنشاء محال تجارية ومجمع طبي، وأفضى هذا النزاع إلى هدم الموكب كإجراء لفضّ الخلاف القائم.
وقال عباس الحيدري أحد أعضاء موكب شريفة بنت الإمام الحسن في حديثه لـ"الجبال" إن "دعوى إلقاء القبض التي صدرت باسم الشاعر حسام سباهي جاءت على خلفية النزاع القائم حول إزالة الموكب"، مشيراً إلى أن "هذه الدعوى يمكن إسقاطها في حال تم تفليش الموكب وهو الإجراء الذي وصفه بأنه يشكّل تهديداً مباشراً لأكبر المواكب الحسينية من حيث حجم الحضور السنوي خلال العزاءات".
وأضاف الحيدري أن "الموكب لا يمثل مجرد نشاط ديني بل هو فضاء شعبي واجتماعي يجمع آلاف المشاركين سنوياً وأن أي خطوة لإزالته أو تفليشه لن تؤثر فقط على الشعائر الدينية، بل ستترك أثراً بالغاً على المجتمع المحلي الذي يرتبط بالموكب تاريخياً وثقافياً"، مؤكداً أن "القضية تتعدى النزاع القانوني لتلامس حساسية المجتمع تجاه الفضاءات الدينية التي تحمل رمزية عميقة للأهالي والمعزّين على حد سواء".
وأكد أحمد الموسوي أحد أعضاء موكب شريفة بنت الإمام الحسن في حديثه لمنصة "الجبال" أن "الموكب تم هدمه بالفعل"، موضحاً أن "الهدف من هذا الإجراء كان تسقيط الدعوى القضائية المرفوعة ضده وفرض واقع قسري على الأهالي والمعزّين"، معتبراً أن "هذه الخطوة تُعد تعسفاً واضحاً من الحكومة تجاه مؤسسة دينية وشعبية لها تاريخ طويل في خدمة المجتمع المحلي وأن السلطات لم تقدم أي بديل أو تعويض متجاهلة الأثر الاجتماعي والديني والنفسي الذي تركه هدم الموكب على آلاف المشاركين الذين يحرصون سنويًا على حضور الشعائر".
وأضاف الموسوي أن "الأرض التي أقيم عليها الموكب تشكّل مساحة خضراء وخدمات عامة أمام المنازل في شارع الأسمدة بناحية خور الزبير"، مشدداً على أن "إزالة الموكب والإهمال الحكومي لهذه المساحة يضاعف الضرر على المجتمع المحلي ويهدد التراث الديني والاجتماعي للمنطقة".
وأكد ممثل قائممقام قضاء الزبير أسامة علي، في حديثه لمنصة "الجبال"، أن "ملف الاستثمار الخاص بالأرض التي أقيم عليها موكب شريفة بنت الإمام الحسن تم إيقافه بشكل كامل من قبل مدير ناحية خور الزبير وذلك نتيجة عدم صدور التصميم العمراني المعتمد للمدينة حتى الآن مشيرًا إلى أن الجهات المعنية قررت إلغاء المشروع الاستثماري والمزايدة التي كانت قيمتها 175 مليون دينار".
وأضاف علي أن "عملية هدم الموكب وإزالته تمت بموجب قرار قضائي ملزم يفرض تفليش الأرض وأنه بعد تنفيذ الهدم ستظل الأرض مساحة فارغة دون أي نشاط استثماري أو ديني أو خدماتي حتى صدور التصميم العمراني النهائي وهو ما يعكس حالة من الفراغ الإداري والتخطيط الغائب موضحاً أن "هذا الإجراء رغم التزامه بالقرار القضائي".
(تعبيرية ـ مواقع التواصل)