ردّ رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية كريم المحمداوي، الأحد 30 تشرين الثاني 2025، على تصريحات المبعوث الأميركي إلى العراق مارك سافايا، واصفاً إياها "قراءة قاصرة وغير موضوعية"، بينما دعا وزارة الخارجية العراقية، إلى "استدعاء" السفير الأميركي لإبلاغه "الرفض العراقي" لهذه الأساليب "غير المسؤولة".
وقال المحمداوي في بيان تلقت "الجبال" نسخة منه، "نعبر عن استنكارنا الشديد للتصريحات التي أدلى بها مبعوث الرئيس الأمريكي مارك سافايا، والتي جاءت بصيغة تتجاوز الأصول الدبلوماسية المتعارف عليها، وتمثل تدخلاً سافراً وغير مقبول في الشؤون الداخلية للعراق"، مشيراً إلى أن "هذه اللغة المستخفة بسيادة الدولة لا تنسجم مع طبيعة العلاقات التي يفترض أن تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل".
وأضاف، "لقد أثبت العراق، من خلال مؤسساته الدستورية وقواته الأمنية ووحداته التي تعمل تحت راية الدولة، قدرته الكاملة على إدارة ملف الأمن وتنظيم سياساته الدفاعية دون الحاجة إلى وصاية أو إملاءات خارجية، وأن محاولة تصوير المشهد العراقي على أنه يحتاج إلى تدخلات من هذا النوع هي قراءة قاصرة وغير موضوعية".
وتابع المحمداوي، أن "العراق شهد مؤخراً عملية ديمقراطية ناضجة تجسدت في الانتخابات العامة، حيث شارك الشعب العراقي بنسبة واسعة تفوق المشاركة السابقة، وأدلى بصوته بكل حرية، ما أنتج خارطة سياسية تمثل الإرادة الشعبية الحقيقية، وهذه الانتخابات بحد ذاتها تعكس نضج الدولة واستقلال قرارها، وتؤكد أن مصير العراق يصنعه شعبه داخل صناديق الاقتراع وليس عبر تصريحات مبعوثين أجانب".
وأشار إلى، أن "الحشد الشعبي جزء لا يتجزأ من المنظومة الأمنية العراقية، ويعمل تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة، وقد أثبت كفاءته وانضباطه ودوره الحاسم في الدفاع عن العراق وسيادته وعليه".
ودعا رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية، وزارة الخارجية العراقية إلى "اتخاذ الإجراءات المناسبة تجاه هذه التصريحات، واستدعاء السفير الأمريكي لإبلاغه الرفض العراقي الواضح لهذه الأساليب غير المسؤولة، والتأكيد بأن العراق لا يقبل أي وصاية أو تدخل، ولا يسمح بالتشكيك في مؤسساته أو في إرادة شعبه".
وختم بيانه بالقول: "إن العراق بلد ذو سيادة، كامل الاستقلال، يمتلك من الوعي السياسي والدستوري ما يجعله قادراً على إدارة شؤونه الداخلية بعيداً عن أي ضغوط خارجية، وسيبقى القرار العراقي محكوماً بثوابت الدولة، وبإرادة أبنائها، لا بما يصدر من تصريحات متعجلة أو غير منسجمة مع الأعراف الدبلوماسية".
وأمس السبت، قال المبعوث الأميركي إلى العراق مارك سافايا، إن العراق "أمام مفترق طرق حاسم"، داعياً إلى إبعاد السلاح عن السياسة، فيما حذّر من "الوقوع في دائرة التعقيد مرة ثانية".
وقال سافايا في تدوينة تابعتها "الجبال"، "اليوم ينظر العالم إلى العراق باعتباره دولة قادرة على لعب دور أكبر وأكثر تأثيراً في المنطقة، بشرط حلّ قضية الأسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة بشكل كامل، وحماية هيبة المؤسسات الرسمية.".
وأضاف، "فلا يمكن لأي اقتصاد أن ينمو، ولا يمكن لأي شراكة دولية أن تنجح، في بيئة تتشابك فيها السياسة مع السلطة غير الرسمية. وأمام العراق الآن فرصة تاريخية لإغلاق هذا الفصل وتعزيز صورته كدولة مبنية على سيادة القانون، وليس قوة السلاح".
وتابع، "لا يقل عن ذلك أهمية ترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات، واحترام الأطر الدستورية، ومنع التدخلات التي قد تعطل عملية صنع القرار السياسي أو تضعف استقلال الدولة"، مشيراً إلى أن "الأمم القوية تبنى عندما تعمل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية ضمن حدودها المحددة، وتخضع للمساءلة من خلال آليات قانونية واضحة، وليس من خلال مراكز الضغط أو التأثير".
وأشار إلى أنه "يقف العراق عند مفترق طرق حاسم. فمن الممكن أن تتجه نحو مؤسسات مستقلة قادرة على إنفاذ القانون وجذب الاستثمار، أو أن تقع مرة أخرى في دائرة التعقيد التي أثقلت كاهل الجميع".
وختم تدوينته بالقول: إن "المطلوب اليوم هو دعم مسار البلاد، واحترام الدستور، وتعزيز مبدأ الفصل بين السلطات، والالتزام الراسخ المقترن بعمل ملموس لإبعاد السلاح عن السياسة. وهذا هو الطريق لبناء عراق قوي يحظى باحترام العالم".
كريم المحمداوي - رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية (أرشيف)