كشف مجلس محافظة نينوى، الأحد 30 تشرين الثاني 2025، عن آخر مستجدات العمل بموقع مقبرة "الخسفة"، وذلك بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على المباشرة بفتحها رسمياً.
وانطلقت أعمال فتح مقبرة "الخسفة"، يوم الأحد الموافق 17 آب 2025، بحضور محافظ نينوى عبد القادر الدخيل، ورئيس محكمة استئناف نينوى القاضي رائد المصلح، وقد أعلن القائمون على أعمال البحث والتنقيب عن "العثور على رفات عدد من الشهداء، وهم معصوبو الأعين".
وفي هذا السياق، قال عضو المجلس مروان الطائي في تصريح لمنصّة "الجبال"، إن "هناك تقدماً بالأعمال الميدانية الخاصة بفتح ومعالجة موقع مقبرة الخسفة، وذلك بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على مباشرة الفرق المختصة أعمالها"، مشيراً إلى أن "الجهود المتواصلة تهدف إلى الوصول إلى نتائج دقيقة في كشف الحقائق وتوثيقها وفق المعايير الإنسانية والقانونية المعتمدة".
وبيّن الطائي، أن "الفرق الفنية والهندسية والجنائية أنهت خلال الفترة الماضية المراحل الأولى من عملية الوصول إلى الطبقات القريبة من السطح، وتمكّنت من تحديد عدد من النقاط التي يرجح أنها تحتوي على بقايا بشرية، مع توثيق الموقع عبر الصور الجوية والمسح ثلاثي الأبعاد، ما يسمح ببناء قاعدة بيانات دقيقة تسهم في تسريع مراحل العمل اللاحقة".
وأضاف، أن "اللجنة المشتركة التي تضم ممثلين عن الطبّ العدلي، والدفاع المدني، ودائرة شؤون المقابر الجماعية، والسلطات المحلية، تعمل وفق خطة متكاملة تشمل إجراءات السلامة البيئية، ومعالجة التربة، وضمان عدم تعريض الفرق العاملة لأي مخاطر أثناء النزول إلى مستويات أعمق داخل الفجوة".
وتابع، ان "المرحلة الحالية ركّزت على تأمين محيط الموقع، وإنشاء نقاط رصد ثابتة، وتقوية الحواف التي كانت مهدّدة بالانهيار، وهذه الأعمال كانت ضرورية قبل الانتقال إلى مرحلة استخراج الرفات أو رفع العينات، والتي تتطلب بيئة مستقرة تضمن سلامة الإجراءات".
وأكد الطائي، أن "حكومة محافظة نينوى تتعامل مع ملف الخسفة بأعلى درجات الحساسية والمسؤولية، لما يحمله هذا الموقع من أهمية إنسانية وقانونية وتاريخية، والحكومة المحلية تعمل على التنسيق مع الجهات الاتحادية والمنظمات الدولية ذات الاختصاص لضمان الالتزام بالمعايير المعتمدة في التحقيق، وحفظ الأدلة، وتحديد هويات الضحايا إن أمكن".
و"الخسفة"، تقع جنوبي مدينة الموصل، حيث تُعتبر من أبرز مواقع الإبادة الجماعية التي استخدمها تنظيم داعش خلال فترة سيطرته على المحافظة في 2014 - 2017، حيث ألقى فيها آلاف الضحايا من المدنيين والعسكريين أغلبهم من أبناء المحافظة، بحسب شهود عيان ومراقبين من داخل المحافظة.
وفي 9 آذار 2025، أجرت رئاسة محكمة استئناف نينوى، زيارة ميدانية لمنطقة "الخسفة".
وبحسب بيان صدر عن إعلام القضاء آنذاك، فإن "الزيارة جاءت لاستحصال الموافقات اللازمة لدعم مؤسسة الشهداء، دائرة المقابر الجماعية، بالإمكانيات المادية التي تقدر بحوالي 40 مليار دينار عراقي، من خلال إنجاز أعمال فتح المقبرة، في عملية قد تستغرق مدة تصل إلى خمس سنوات".
وأكد المسؤولون في حينها، على "أهمية توثيق هذه الجرائم لضمان تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عنها، بالإضافة إلى العمل على تحويل هذه المنطقة إلى موقع تذكاري يخلد ذكرى الضحايا ويعزز الوعي بضرورة مكافحة الإرهاب".
مقبرة الخسفة (أرشيف)