تحدّث مظهر محمد صالح، مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون المالية والاقتصادية، السبت 5 نيسان 2025، عن تأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين وتمويل المشاريع، بالتزامن مع هبوط أسعار النفط.
وقال صالح، لـ"الجبال"، انه "بالتأكيد هناك بوادر لدورة أصول نفطية باتجاه الهبوط في أسعار النفط تزامنت بعاملين، الأول: هو انكماش جبهات الحرب الروسية - الأوكرانية ودخول إيران في مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة بشأن الملف النووي وتأثير ذلك على مستقبليات السوق النفطية وبشيء من الانكماش، والعامل الثاني: الحرب التجارية العالمية التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية على أغلب مناطق التجارة القوية في العالم بفرض رسوم أو تعريفات جمركية مختلفة هنا وهناك على الرغم من أن النفط والغاز مستثنى منها".
وأوضح صالح، أن "تصادم مناخات وظروف السلام مع الحرب التجارية قد يتسبب في تدهور ازدهار النمو الاقتصادي العالمي ومن ثم تدني نمو الطلب على النفط والغاز وغيرهما، وبالرغم من ذلك فإن جداول الموازنة العامة الاتحادية للدولة منذ تصميمها وتشريعها بموجب القانون رقم 13 لسنة 2023 (الموازنة الثلاثية) قد أخذت بالاعتبار الصدمات الاقتصادية الخارجية في الموضوع النفطي الذي يشكل قرابة 90%من الإيرادات العامة بعين الاعتبار".
وأشار مستشار السوداني إلى أن "موضوع تأمين الرواتب والمعاشات التقاعدية والرعاية الاجتماعية هي من الأولويات الأولى في موازنة العام 2025 وما قبلها (الموازنة الثلاثية)، ولا يمكن تخطي تلك الرواتب والمعاشات التقاعدية والرعاية وتعد خطاً أحمر ضمن فلسفة البرنامج الحكومي الراهن، وسبق للعراق أن مرّ بظروف اقتصادية سيئة جداً بين الأعوام 2014 - 2017 بسبب الأزمة المالية - الأمنية (الحرب ضد الإرهاب) من جهة وبين عامي 2020 - 2021 بسبب الأزمة المالية - الصحية (جائحة كورونا والانغلاق الاقتصادي العالمي وتعطّل سلاسل التوريد الغذائية وارتفاع أسعاها)".
واستبعد صالح تأثر الرواتب والمعاشات التقاعدية والرعاية بما يحدث، قائلاً، إن "الحكومة سائرة في تنفيذ أولوياتها الانمائية بدقة دون توقف من خلال استكمال برامجها الخدمية التي تمس حياة الملايين من الشعب العراقي في مناطق البلاد كافة، وتأمين الدخل الشهري واستمراره لموظفي ومتقاعدي ومتسلمي الرعاية".
وختم مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون المالية والاقتصادية بالقول، إن "ما يحدث في الاقتصاد العالمي، الذي استبدل حروبه الخشنة بالحروب التجارية أو الحمائية الناعمة، ما هي إلا عاصفة اقتصادية دولية عابرة ربما ستستقر خلال الصيف المقبل في الأحوال كافة ضمن فرض منطق الهيمنة والقوة للقطب الأحادي".
واليوم، عقد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، اجتماعاً لتدارس الآثار الاقتصادية والتجارية لقرار الولايات المتحدة بزيادة التعرفة الجمركية، وانعكاساته على أسعار النفط الخام، وتأثيره على الاقتصاد العراقي، فيما أصدر حزمة توجيهات في هذا الإطار.
وذكر بيان لمكتب السوداني أنه "استعرض الاجتماع، البيانات الرقمية الصادرة عن وزارة التجارة، التي تكشف أن نسبة رفع التعرفة الجمركية الأميركية على السلع العراقية، قد بُنيت على الفارق في الميزان التجاري بين البلدين، وليس بسبب الرسوم الجمركية المفروضة من العراق على البضائع الأمريكية".
وبحسب البيان، "وقد اتضح، من خلال بيانات وزارة التجارة، أن الجزء الأكبر من استيرادات العراق من البضائع الأميركية يتم من خلال أسواق دول أخرى، نتيجة بعض سياسات الشركات الأميركيةالتي تتبعها بالتعامل التجاري مع العراق".
وتابع البيان، "وفي ضوء هذه المعطيات، ومن أجل ضمان أفضل مسار لتنمية الاقتصاد العراقي، وجّه رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني بأخذ الإجراءات اللازمة، وفق ما تمليه المصالح العليا للاقتصاد العراقي؛ وكما يلي:
- العمل على تطوير العلاقات التجارية المتبادلة، عن طريق فتح منافذ للموزّعين وللوكالات التجارية الأمريكية، وتفعيل الوكالات التجارية العراقية، والتعامل التجاري المباشر بين القطاعات المتقابلة مع الولايات المتحدة الأميركية.
- العمل على تطوير الخدمات المصرفية بين القطاعات المصرفية والمالية في العراق والولايات المتحدة الأميركية، وبما يضمن تحقيق المصالح الاقتصادية المتبادلة.
- توجيه فريق المباحثات مع الجانب الأميركي بمراجعة أسس العلاقة التجارية مع الولايات المتحدة، بهدف تحسينها، وبما يضمن بناء علاقات اقتصادية وتجارية متوازنة تضمن المصالح المتبادلة بين الطرفين، وتنمّي الشراكة الإيجابية.
- تولّي وزارات؛ الخارجية، المالية، التجارة، والمعنيين، فتح حوار مع الجانب القطاعي الأميركي المقابل، بما يضمن تعزيز العلاقات التجارية، ومتابعة الأسواق المالية وبيوت الخبرة الاقتصادية، ورفع تقارير أسبوعية لمكتب رئيس الوزراء".