بالتزامن مع الأحاديث والتصريحات المتكررة، بخصوص رسالة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب إلى إيران، تتردد المعلومات حول آثارها، وما الذي يمكن أن يصل من "تهديداتها" إلى العراق، وذلك بعد إعلان رسمي بأنها "تضمنت تهديدات".
وقبل أيام، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده ستدرس "الفرص" كما ستدرس التهديدات الواردة في رسالة ترامب التي حث فيها طهران على التوصل إلى اتفاق نووي جديد وسترد قريباً، بالوقت الذي رفض فيه علي خامنئي رسالة ترامب قائلا إن مطالب ترامب "ستضيق خناق العقوبات على إيران وتزيد الضغط عليها".
ويتحدث عديدون عن أن رسالة ترامب إلى إيران، لها فقرات تتعلّق بالعراق، ولهذا اطلعت طهران وزير خارجية بغداد فؤاد حسين عليها، خلال اليومين الماضيين.
وقال الباحث والأكاديمي مجاشع التميمي، لمنصة"الجبال"، إن "رسالة الرئيس الأميركي دونالد تتضمن عروضاً للقيادة الإيرانية للتفاوض بشروط أميركية، تتضمن وقف تخصيب اليورانيوم، وإنهاء دعم الجماعات المسلحة خارج العراق وداخله، مقابل تخفيف العقوبات، الهدف هو الضغط على النظام الإيراني للامتثال دون تصعيد عسكري، وكسب نقاط سياسية داخلياً، وإعادة تشكيل النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط".
وأضاف: "اعتقد أن الرسالة تحمل للعراق إشارات ضمنية بضرورة تقليص نفوذ إيران الذي يشهد تغولاً كبيراً، وتعزيز التعاون مع واشنطن لتفادي العقوبات أو التوترات الأمنية، وهو ما ترغب به الحكومة، فالمصالح العراقية تكمن في استقرار اقتصادي وأمني، لكن التصعيد قد يجعله ساحة صراع، والعراق يمكنه التوسط دبلوماسياً لتخفيف التوتر وحماية سيادته ومصالحه".
وذكر التميمي أن "العراق يتبنى موقفاً حذراً، إذ يسعى لتجنب الانحياز لطرف دون فقدان علاقاته مع واشنطن أو طهران، ويمكنه لعب دور الوسيط، مستفيداً من علاقاته القوية بالطرفين، عبر الحوار الدبلوماسي وتقريب وجهات النظر، لمنع التصعيد وحماية استقراره الداخلي من تداعيات أي مواجهة محتملة".
من جهته، قال المختص في الشؤون الاستراتيجية، نبيل العزاوي، لـ"الجبال"، إن "وصول حاملات الطائرات إلى الشرق الأوسط مع طائرات عملاقة تعمل بالطاقة النووية، رسائل أميركية واضحة المعالم والمضامين، أننا جاهزون وسنتحرك بسرعة لأي متغيرات يمكن أن تحدث خصوصاً من إيران التي هددت قبل فتره وعن لسان مرشد الجمهورية الإسلامية، بأن أميركا ستتلقن درساً إذا ما أعتدت على إيران".
وبيّن العزاوي أننا "أمام مرحلة جديدة من الصراع الأزلي الأميركي الإيراني، وتهديد قبال تهديد، لكن مع قوة هذه التهديدات لازالت لغة الحوار الغير معلن موجودة، بدليل أن وزير خارجية الجمهورية الإسلامية عباس عراقجي، أطلع على مضمون رسالة أميركية من الرئيس دونالد ترامب، مفادها أن الأيام القادمة ستكون حاسمة وباتجاهين: أولهما إمكانية العودة للمفاوضات خصوصاً بالملف النووي الإيراني، وفق المتغيرات الجديدة ووفق منطق الشرق الأوسط الجديد المرسوم سلفاً، والذي يراد أن يكون واقعاً مفروضاً، وخصوصاً بعد فقدان طهران لأهم حليف كان الشريان وهو الحليف السوري الذي سقط وتهاوى سريعاً. والاتجاه الثاني، هو أن الولايات المتحدة جادّة هذه المرة في ضرب طهران، إذا ما كان هنالك رفضاً إيرانياً لما تريده الولايات المتحدة الأميركية".
وبحسب قول العزاوي، فإن "هذه الضربة المفترضة تسعى لها وبفارغ الصبر، دولة الكيان باعتبار أن هذه الضربة طال انتظارها ووجبت حلول القوة، وهذا ماي رغب به نتنياهو وهو بمثابة النصر المهم له، خصوصاً أنه قد أقنع الولايات المتحدة بضرب طهران وبذلك ينجو من المحاكمة التي تنتظره، خصوصاً بعد فشله الذريع بإدارة الحرب العبثية على غزه وعجزه عن تحقيق أمنياته أولها إنهاء حماس".
المختص في الشؤون الاستراتيجية أكد أنه "كان هنالك حراك عراقي كبير لتهدئة هذه الصراعات، وبعد أن خرج العراق من حالة التأثير لحالة المؤثر بإيجاد الحلول، وفي حين ترى الولايات المتحدة بالعراق حليف استراتيجي موثوقاً به، وكل المؤشرات تذهب إلى أن الحلول ستغلب الحروب، لأن الحرب إذا ما اشتعلت ستكبر وستشمل المنطقة والذي لم يحترق بها سيختنق بالتأكيد".
وختم العزاوي حديثه بالقول إنه "أكيد أن رسالة ترامب إلى إيران لها علاقة وفقرات تخص العراق، لهذا أطلع عليها بغداد. ونتوقع أن الأيام القليلة القادمة يمكن أن تشهد تبريداً، مع وجود حدة الاختناق، لأن العراق سيدخل في طرف حل المعضلة بإيجاد نوع من التقارب، حتى وإن كان غير معلن".