تظاهر العشرات من أصحاب الشهادات العليا اليوم الثلاثاء أمام مجلس محافظة البصرة احتجاجاً على خطة تقليص النفقات التي أقرتها حكومة تصريف الأعمال برئاسة محمد شياع السوداني مؤخراً بناءً على توصيات مجلس الاقتصاد الوزاري والتي شملت إلغاء مخصصاتهم المالية المقررة دستورياً.
وشهدت ساحة الاحتجاج تجمع أصحاب شهادات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، الذين رفعوا شعارات تطالب بـ"حفظ حقوقهم وعدم المساس بمخصصاتهم التي كفلها الدستور"، مؤكدين أن أي قرار بإلغائها سيؤثر بشكل مباشر على وضعهم الاقتصادي ويزيد من معاناتهم في ظل الظروف المالية الراهنة.
وذكر ممثل المحتجين، صفاء الضاحي، في حديث لمنصة "الجبال" أن "هذه الوقفة الاحتجاجية تأتي تنديداً بقرار مجلس الاقتصاد الوزاري، والذي يراد من خلاله إلغاء جزء من الحقوق المالية لمستحقيها وتحديداً القرار 344 لعام 2011 الذي منح مخصصات بنسبة 50 بالمئة لحملة الشهادات العليا، موضحاً أن "هذه المخصصات كانت تُعتبر بديلاً للمخصصات الجامعية للأساتذة في وزارة التعليم العالي، وتعد حقاً مكتسباً وفق القانون والدستور العراقي".
وأضاف الضاحي أن "المحتجين يرفضون بشكل قاطع أي محاولة لتقليص هذه المخصصات أو تصريف أعمال تنتهي صلاحيتها على حساب حقوقهم"، مؤكداً أن "الحكومة لا يمكنها التصرف في حقوق منحت لهم سابقاً بشكل رسمي، وأن هذه الخطوة تمثل انتهاكاً للحقوق الدستورية والمالية لأصحاب الشهادات العليا".
الضاحي قال إن "الهدف من هذه الوقفة ليس مجرد التعبير عن الغضب، بل تسليط الضوء على خطورة تطبيق توصيات تقليص النفقات على الكفاءات العلمية في المحافظة"، مشيراً أن "إلغاء أو تقليص هذه المخصصات سيؤثر سلباً على الوضع المالي للعديد من المواطنين الذين يعتمدون على هذه الحقوق في دعم مشاريعهم ومواصلة تطوير مهاراتهم العلمية والمهنية".

فيما أبدى أحد المشاركين في الوقفة الاحتجاجية، محمد العبودي، للجبال، قلقاً من القرار الحكومي الجديدـ قائلاً: "إن حملة الشهادات العليا يشعرون بالقلق الشديد من تأثير قرار مجلس الاقتصاد الوزاري على حياتهم المهنية والمعيشية"، مشيراً أن "هذه المخصصات تمثل جزءاً أساسياً من حقوقهم المكتسبة والتي كفلها القانون والدستور، وإن أي تقليص لها سيضعهم في وضع مالي صعب ويحد من قدرتهم على الاستمرار في تطوير مهاراتهم الأكاديمية والمهنية".
أضاف العبودي أن الاحتجاجات تأتي أيضاً لتأكيد أن "أصحاب الكفاءات العلمية ليست مجرد أرقام في الميزانية، بل هم عناصر فاعلة في المجتمع المحلي، وركائز أساسية لبناء المؤسسات التعليمية والبحثية في المحافظة"، مشدداً على "ضرورة إيجاد حلول بديلة تحفظ حقوقهم دون المساس بها، مع دعوة الحكومة إلى فتح حوار مباشر معهم لتوضيح الإجراءات والتوصيات بشكل شفاف".
وبحسب العبودي إن "هذه الوقفة تعكس وحدة حملة الشهادات العليا في البصرة، ورغبتهم في حماية مكتسباتهم المشروعة"، مؤكداً أن "استمرار إهمال مطالبهم قد يؤدي إلى تصاعد الاحتجاجات وإحباط الكفاءات العلمية، وهو ما قد يضر بالمستوى التعليمي والخدمي في المحافظة على المدى الطويل".

متظاهرون من حملة الشهادات العليا في البصرة