خرج جمع من أهالي ناحية "المصطفى" شمالي البصرة في تظاهرة احتجاجية على توقف تزويد مناطقهم بمياه الحوضيات منذ أربعة أيام، وهي الإمدادات التي كانت تعوّض جزئياً عن سوء نوعية مياه شط العرب وارتفاع مستويات الملوحة فيه إلى حدود لا تسمح باستخدامه للشرب أو الغسل.
وتجمّع المتظاهرون اليوم الأحد قرب الطريق المؤدي إلى الناحية، مطالبين شركة نفط البصرة والجهات الحكومية ذات العلاقة بإعادة ضخ مياه الحوضيات بشكل فوري وإعادة تنظيم آليات التوزيع.
وقال المواطن، قيس الزهيري، في حديث لـ«الجبال» إن “هذه الأزمة ليست طارئة، بل هي نتيجة سنوات من سوء الإدارة الحكومية لملف المياه”، مضيفاً أن أهالي الناحية “أُجبروا على القبول بمياه الحوضيات رغم أنها ليست حلاً مثالياً، لكنها تبقى أقل سوءاً من مياه شط العرب التي عجزت المؤسسات الحكومية عن معالجتها رغم الجهود المعلنة”.
وتابع: “الأهالي لم يتلقوا أي توضيح رسمي رغم مرور أربعة أيام على توقف الإمدادات، ما يعكس ضعف التنسيق وغياب المسؤولية”.
وطالب المحتجون أيضاً إدارة معمل الورق المحلي بـ"الموافقة على تخصيص أرض لإنشاء محطة تصفية مياه كان من المفترض الشروع بها منذ أشهر بعد أن وافقت الحكومة المحلية عليها، إلا أن المشروع لم يرَ النور حتى الآن".
واعتبر المتظاهرون أن “تعطّل المشاريع الخدمية الأساسية بات ظاهرة مألوفة في البصرة”، منتقدين ما وصفوه بـ“التسويف الحكومي الذي يضاعف الأزمات بدل أن يخفف حدّتها”.
ومن جانبه، قال الناشط المدني، حيدر العامري، إن “الحكومة المحلية والوزارات القطاعية تمتلك معرفة دقيقة منذ سنوات بتدهور نوعية المياه في البصرة وناحية المصطفى على وجه الخصوص، لكن المعالجات ظلت جزئية ومؤقتة وتفتقر للرؤية طويلة الأمد”. وأشار إلى أن “الظروف المناخية وملوحة شط العرب ليست أعذاراً مقنعة بعد هذا الوقت الطويل”، مؤكداً أن “التظاهرة هي رسالة واضحة بأن المواطنين لن يتحملوا نتائج سوء الإدارة أكثر من ذلك”.
وهدد المتظاهرون بـ"التصعيد" إذا لم تتم معالجة أزمة المياه خلال أيام، فيما اكتفت الجهات الحكومية بالصمت حتى لحظة إعداد التقرير، الأمر الذي يفاقم شعور الأهالي بأن "القضية لا تحظى بالأولوية رغم حساسيتها الصحية والاجتماعية".
وترك المحتجون ساحات التجمع، وقد حمّلوا الحكومة المحلية والوزارات المعنية مسؤولية مباشرة عمّا آلت إليه أوضاع المياه في الناحية، معتبرين أن "استمرار التعاطي مع الأزمة بمنطق (المعالجات المؤقتة) لم يعد مقبولاً".
محتجون في ناحية "المصطفى" في البصرة - الجبال