أجلت السلطات السورية نحو 400 مقاتل كوردي من مدينة حلب إلى شمال شرق سوريا، واعتقلت أكثر من 300 كوردي آخر، وفق ما أفاد مسؤول في وزارة الداخلية، عقب اشتباكات دامية في الأيام الأخيرة مع القوات الحكومية.
ونقلت فرانس برس عن المصدر الذي لم تكشف عن اسمه، الأحد 11 كانون الثاني 2026، قوله إن "360 مقاتلاً كوردياً، و59 جريحاً" غادروا حي الشيخ مقصود ذي الغالبية الكوردية باتجاه شمال شرق البلاد.
وأكّد المصدر في الوقت نفسه اعتقال أكثر من 300 كوردي بينهم "مقاتلين وعناصر من الأمن الداخلي الكوردي".
ومساء أمس السبت، أعلن الجيش السوري وقف عملياته العسكرية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية اللتين تقطنهما غالبية كوردية في حلب، عقب اشتباكات مسلحة عنيفة دامت لخمسة أيام بين فصائل تابعة له وأخرى تابعة لقوات سوريا الديمقراطية، أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا ونزوح مئات الآلاف من المنطقتين.
فيما بعد، أعلنت قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، اليوم الأحد، انسحاب مقاتليها من الحيين الكورديين في حلب.
وقالت قوات سوريا الديمقراطية في بيان "وصلنا إلى تفاهم يُفضي لوقف إطلاق النار وتأمين إخراج الشهداء، الجرحى، المدنيين العالقين والمقاتلين من حيي الأشرفية والشيخ مقصود إلى شمال وشرق سوريا".
وأكدت وكالة الأنباء الرسمية السورية "سانا" "خروج الحافلات التي تقل آخر دفعة من عناصر تنظيم قسد من حي الشيخ مقصود بحلب نحو شمال شرق سوريا".
استمرار "المقاومة"
وصرحت قوات سوريا الديمقراطية بأن وقف إطلاق النار بينها وبين قوات الجيش السوري "جزئي"، جاء لمنع وقوع "مجازر" ولتأمين إخراج الجرحى المدنيين والنساء والأطفال من مواقع الاشتباك، مؤكدة "استمرار مقاومة ونضال قواتنا بمختلف الأساليب والوسائل".
وجاء في بيان عن قوى الأمن الداخلي التابعة لقسد في "الشيخ مقصود"، اليوم الأحد 11 كانون الثاني 2026، أنه "ابتداءً من يوم 6 كانون الثاني 2026، شنت العصابات المرتزقة المرتبطة بحكومة دمشق المؤقتة، وبدعم من طائرات الاستطلاع التابعة للدولة التركية، وباستخدام الدبابات والمدفعية والآليات المدرعة وجميع أنواع الأسلحة الثقيلة، إضافةً إلى آلاف المسلحين، هجوماً وحشياً على أحيائنا"، مشيراً أن "هذه الهجمات هدفت إلى إخضاع شعبنا في الأحياء للإبادة، وتغيير التركيبة الديمغرافية للمنطقة، وكسر كرامة شعبنا".
وأردف "إلا أن قواتنا، وبناءً على قرار مجلس الشعب في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، اتخذت قرار المقاومة والدفاع عن كرامتها. وعلى هذا الأساس، أُطلقت مقاومة فدائية، وقدّم مقاتلونا ومقاتلاتنا دون تردد أرواحهم دفاعاً عن الأحياء وعن كرامة شعبنا"، مؤكداً أنه "لم يتم التراجع بأي شكل من الأشكال، ولم يُقبل الاستسلام. وستتم مشاركة المعلومات المتعلقة بهويات الشهداء مع الرأي العام لاحقاً".
وأضاف البيان "خلال هذه المرحلة من الحرب، تعرض شعبنا لهجمات بربرية عنيفة، وسقط العديد من الجرحى والشهداء، وتجمع الجرحى لتلقي العلاج في المستشفى الوحيد في الحي، وهو (مستشفى خالد الفجر)"، مبيناً أن "العصابات استهدفت هذا المستشفى عشرات المرات بالأسلحة الثقيلة، إضافة إلى طائرات بيرقدار التركية، في محاولة لارتكاب مجزرة داخله".
وأكد "في نهاية المطاف، ومن أجل منع وقوع مجازر، وتأمين إخراج الجرحى والمدنيين والنساء والأطفال من المستشفى ونقلهم بأمان إلى مناطق آمنة، تم الإعلان عن وقف إطلاق نار جزئي. واقتربت قواتنا من وقف إطلاق النار بمسؤولية عالية حتى إفراغ المشفى ونقل الجرحى"، منوهاً بأنه "من الآن فصاعداً، ستواصل قواتنا حتى النهاية، ودون تردد، السير على خطى شهدائها دفاعاً عن الإرادة الحرة لشعبها وكرامته. وستستمر مقاومة ونضال قواتنا بمختلف الأساليب والوسائل".
عنصران في قوى الأمن العام بدمشق