ذي قار.. 200 إصابة  بالإيدز وعيادات قد تتحول إلى بؤر عدوى

ذي قار.. 200 إصابة  بالإيدز وعيادات قد تتحول إلى بؤر عدوى تعبيرية

بين أرقام تتصاعد وتحذيرات تتكرر، يفرض مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) نفسه مجدداً على خارطة القلق الصحي في محافظة ذي قار بعد الإعلان عن تسجيل 200 إصابة منذ ظهور أول حالة في ثمانيات القرن الماضي ورغم تأكيد الجهات الصحية أن هذه الأعداد ما تزال ضمن المعدلات العالمية المقبولة إلا أن المخاوف تتزايد مع اتساع دائرة الإصابات وتنامي عوامل الخطورة، لا سيما في ظل انتشار عيادات ومراكز تجميلية أهلية قد تتحول، في حال غياب الرقابة الصارمة، إلى بؤر محتملة لنقل العدوى.


انتشار العدوى


وكشف رئيس لجنة الصحة والبيئة في مجلس محافظة ذي قار الدكتور أحمد غني الخفاجي لمنصة "الجبال" ان حالات الإصابة بمرض الإيدز الاجمالي في المحافظة بلغ الـ 200 حالة تم تسجيلها فيما كانت أول حالة إصابة بمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) في المحافظة عام 1986 مؤكداً أن الحالات التي سُجلت خلال السنوات اللاحقة ما تزال ضمن المعدلات العالمية المقبولة مقارنة بدول أخرى.


وأوضح الخفاجي أن الفرق الرقابية الصحية تواصل عملها بشكل مستمر لمتابعة العيادات الخاصة ولا سيما عيادات التجميل وطب الأسنان والمراكز التجميلية الأهلية، للتأكد من الالتزام بشروط النظافة والتعقيم، مشيراً إلى أن هذه الأماكن تُعد من أبرز بؤر انتقال العدوى في حال عدم الالتزام بالضوابط الصحية، ما يشكل خطراً مباشراً على سلامة المراجعين.


من جانبه أكد نقيب أطباء ذي قار الدكتور عبد الحسن النيازي لمنصة "الجبال" وجود ارتفاع ملحوظ في أعداد الإصابات بمرض الإيدز على المستوى العالمي، وكذلك في العراق، لافتاً إلى أن محافظة ذي قار سجلت بدورها زيادة واضحة، إذ تجاوز عدد الحالات المسجلة فعلياً حاجز الـ200 حالة.


بيّن النيازي أن طرق انتقال المرض معروفة وتتمثل في التلامس الجنسي غير المحمي إضافة إلى انتقال العدوى عبر الدم سواء أثناء نقل الدم أو سحبه بطرق غير آمنة، فضلاً عن حالات الانتقال العمودي من الأم المصابة إلى طفلها.
وشدد نقيب الأطباء على أهمية اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة للحد من تفاقم الإصابات، أبرزها إخضاع المسافرين العائدين من المناطق الموبوءة للفحص الطبي وتعزيز الرقابة الصارمة على عمليات نقل الدم والعمليات الجراحية، داعياً دائرة صحة ذي قار ونقابة الأطباء والجهات المعنية في مجلس المحافظة إلى تكثيف الجهود والتنسيق المشترك للحد من انتشار المرض، ولا سيما داخل المحافظة.


وختم النيازي حديثه بالتأكيد على أن مواجهة هذا المرض تتطلب وعياً مجتمعياً وإجراءات صحية صارمة لضمان حماية المجتمع وتقليل نسب الإصابة إلى أدنى المستويات الممكنة.


تحدّ صحي
بدوره، أفاد الجهاز المركزي للإحصاء بأن العدد الإجمالي للإصابات بمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) في العراق بلغ بحسب آخر إحصائية رسمية معلنة لعام 2023 نحو 603 حالات مؤكدة توزعت بواقع 498 إصابة بين الرجال مقابل 105 إصابات بين النساء.


وذكرت البيانات أن المرض أودى بحياة 37 مصاباً من مجموع الحالات المسجلة، بينهم 34 رجلاً و3 نساء، في أرقام تعكس حجم التحدي الصحي القائم وتسلّط الضوء على ضرورة تعزيز برامج الوقاية والكشف المبكر للحد من تفاقم الإصابات.


وكشفت وزارة الصحة عن تسجيل أكثر من 2000 إصابة بمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) في عموم العراق، من بينها 7 حالات بين الأطفال، فيما تصدّر جانب الرصافة من العاصمة بغداد قائمة المناطق الأعلى تسجيلاً للإصابات.
وقال المتحدث باسم الوزارة سيف البدر في تصريح صحفي سابق، إن العراق يُصنّف ضمن البلدان منخفضة التوطين لمرض الإيدز، مؤكداً أن عدد المصابين المسجلين رسمياً تجاوز حاجز الألفي حالة، من بينها حالات محدودة لأطفال.
وأوضح البدر أن المصاب بالإيدز يمكنه التعايش مع المرض ومواصلة حياته بشكل طبيعي في ظل توفر العلاجات اللازمة بشكل كامل داخل المؤسسات الصحية، محذراً في الوقت ذاته من أن ممارسات غير آمنة مثل الحجامة والوشم تُعد من أبرز أسباب انتقال العدوى.


وأشار إلى أنه لا يوجد حتى الآن لقاح أو علاج شافٍ نهائي للإيدز، لافتاً إلى أن التشخيص المبكر يمثل الركيزة الأهم في الحد من مضاعفات المرض والسيطرة على انتشاره داخل المجتمع.


ويُثير التباين الظاهر بين أرقام الجهاز المركزي للإحصاء وتصريحات وزارة الصحة بشأن أعداد المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) في العراق تساؤلات مشروعة لدى الرأي العام إلا أن هذا الاختلاف لا يعكس بالضرورة تناقضاً في المعطيات بقدر ما يرتبط بتباين المنهجيات المعتمدة في احتساب الحالات وتحديثها.


الأخصائي في صحة المجتمع بدائرة صحة ذي قار، الدكتور صادق الموسوي، أكد أن المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة (HIV) قادرون على ممارسة حياتهم بشكل طبيعي وآمن شريطة الالتزام التام بالعلاج الموصوف وإجراء الفحوصات الدورية لمتابعة مستوى الفيروس في الدم.


وأوضح الموسوي في حديث لمنصة "الجبال" أن "العلاجات المتوفرة حالياً أسهمت بشكل كبير في السيطرة على الفيروس، إلى حدّ يجعل المصاب غير ناقل للعدوى في الظروف الاعتيادية سواء ضمن الحياة الزوجية أو في محيطه الاجتماعي، ما دام ملتزماً بالخطة العلاجية وعدم الانقطاع عنها".


وشدد على ضرورة إبلاغ الكوادر الطبية عن الإصابة في حال الخضوع لأي إجراء جراحي أو التبرع بالدم، مؤكداً أن ذلك يندرج ضمن الإجراءات الوقائية الأساسية التي تضمن سلامة الطواقم الطبية وتمنع انتقال العدوى.


"نظام حكومي"


أعلنت وزارة الداخلية عن إطلاق نظام فحص العوز المناعي المكتسب (الإيدز) في مطار بغداد الدولي في خطوة تهدف إلى تعزيز الإجراءات الوقائية وحماية الصحة العامة.


وذكرت الوزارة في بيان سابق أن النظام جرى تفعيله رسمياً في مطار بغداد، ويُعنى بإجراء الفحوصات الصحية للمسافرين الأجانب والعمالة الوافدة، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية المحتملة، وينعكس إيجاباً على سلامة المجتمع ويخدم متطلبات الصحة العامة في البلاد.


وتضم محافظة ذي قار سبعة مراكز فحص طوعية رسمية موزعة في مختلف الأقضية تُقدّم خدمات الفحص بسرية تامة وخصوصية عالية، بما يضمن احترام خصوصية المراجع ويشجّع على الفحص المبكر والاكتشاف الطوعي.

 


الجبال

نُشرت في السبت 10 يناير 2026 12:45 م

شارك هذا المنشور

ما رأيك في هذا المنشور؟
أعجبني لم يعجبني

اشترك في النشرة البريدية

© 2026 الجبال. كل الحقوق محفوظة.