أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري عن الانتهاء من تمشيط حي الشيخ مقصود في حلب بشكل كامل.
ومنذ السادس من كانون الثاني الجاري، تستمر مواجهات عسكرية دامية بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري في حيي الشيخ مقصود والاشرفية، وقد أعلنت السلطات في دمشق الرقعتين "منطقة عسكرية" و"مغلقة"، ما أدّى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من الجانبين (بحسب بيانات رسمية)، ونزوح عشرات الآلاف من مناطقهم.
ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا" عن الهيئة، صباح اليوم السبت 10 كانون الثاني 2026، أنه "نعلن عن الانتهاء من تمشيط حي الشيخ مقصود في حلب بشكل كامل"، داعياً "المدنيين في الشيخ مقصود البقاء بمنازلهم وعدم الخروج، بسبب اختباء عناصر تنظيم قسد وتنظيم PKK الإرهابي بينهم".
وأضاف الجيش أنه "يمكن لأهلنا المدنيين التواصل مع القوات العسكرية الموجودة في شوارع الحي من أجل أي طارئ أو إبلاغ عن تواجد عناصر التنظيم"، ذلك بعد أن أعلن مباشرة مهامه في "بسط السيادة الوطنية"، قائلاً إنه "سيتعامل بحزم ويدمّر أي مصدر للنيران لضمان أمن واستقرار المنطقة وحماية الأهالي".
مجازر
صرحت قوات سوريا الديمقراطية بأن السلطات السورية ترتكب مجازر بحق أهالي حيي "الأشرفية" و"الشيخ مقصود" الكورديين في حلب، بدعم من تركيا، داعية السوريين إلى الانضمام إلى النفير العام الذي أعلنه المجلس العام للحييّّن.
وذكرت قسد في بيان، "إننا في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، نعرب عن بالغ الإكبار والإجلال والاحترام لهذه المقاومة البطولية، التي تجسد أسمى معاني الصمود والدفاع عن الكرامة والوجود، في ظل استهدافٍ ممنهج طال المساجد، والمدارس، والمشافي التي باتت خارج الخدمة جراء القصف، ومنازل المدنيين، والمرافق الخدمية، في انتهاكٍ صارخ لكافة القوانين والأعراف الدولية، وارتكاب جرائم ترقى إلى جرائم حرب مكتملة الأركان، لا سيما مع سقوط شهداء وجرحى من النساء والأطفال، واستهداف مشفى الحي بشكل مباشر"، مؤكدة "دعمها الكامل لما جاء في بيان المجلس العام لحيي الشيخ مقصود والأشرفية، والذي شدد فيه على أن هذه الاعتداءات تهدف إلى ارتكاب مجازر بحق أبناء الحيين، وفرض التهجير القسري، وتغيير التركيبة السكانية لمدينة حلب، ونسف اتفاق الأول من نيسان، بدعم مباشر من الدولة التركية، وبمشاركة جماعات متطرفة، ثبت من خلال الرموز والشعارات التي ترفعها انتماءات بعضها لتنظيم داعش الإرهابي، في محاولة مرفوضة لإعادة إحياء هذا التنظيم الإجرامي في الشيخ مقصود والأشرفية، وهو ما لن يقبله شعبنا تحت أي ظرف".
وأضافت "إن صمت المجتمع الدولي والقوى الضامنة والحاضرة على اتفاقيتي العاشر من آذار والأول من نيسان، إزاء هذه الجرائم والانتهاكات، يشكل تواطؤاً غير مباشر، ويشجع المعتدين على الاستمرار في سياسات القتل والتدمير وارتكاب المجازر"، و"وإذ نحيّي قرار المجلس العام لحيي الشيخ مقصود والأشرفية، الذي أكد فيه إصرار الأهالي وقوى الأمن الداخلي على البقاء في أحيائهم والدفاع عنها، ورفضهم الخضوع للضغوط ودعوات التسليم والاستسلام، وعدم الثقة بتسليم أمنهم لأي جهة أثبتت عجزها أو تورطها في استهداف المدنيين، فإننا نؤكد أن هذا القرار يعبر عن إرادة شعبية حرة، وحق مشروع في الدفاع عن النفس والوجود".
قسد أكدت أن "مقاومة الشيخ مقصود والأشرفية ليست مقاومة محلية فحسب، بل هي مقاومة الكرامة، وانتصارها هو انتصار للكرامة السورية والإنسانية جمعاء، وامتداد لمسيرة نضالية طويلة خاضها أبناء الحيين في مواجهة الهجمات والاعتداءات خلال السنوات السابقة، وقدموا خلالها التضحيات الجسام دفاعاً عن قيم العيش المشترك والحرية والعدالة"، داعية باسم الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا "كافة الأحرار والوطنيين السوريين، وجميع القوى الديمقراطية والإنسانية في سوريا والعالم"، إلى "الوقوف إلى جانب شعب الشيخ مقصود والأشرفية، والمشاركة الفاعلة في مناصرة هذه المقاومة المشروعة، والانضمام إلى النفير العام التي أعلنها المجلس العام للحيين، دفاعاً عن المدنيين، وعن حقهم في الحياة والأمن والكرامة، لنسد الطريق في وجه الذين يحاولون إبادة الشعب وارتكاب المجازر بحقهم".
نزوح أهالي منطقة الشيخ مقصود في حلب جراء الاشتباكات العسكرية بين الجيش السوري وقسد - AFP