قُتل تسعة أشخاص على الأقل غالبيتهم مدنيون الثلاثاء في مدينة حلب في شمال سوريا جراء اشتباكات مستمرة بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديموقراطية "قسد"، تعد من الأعنف بين الطرفين منذ أشهر.
ويخوض الطرفان بين الحين والآخر اشتباكات دامية خصوصاً في مدينة حلب التي تضم حيَين تقطنهما غالبية كوردية.
وتقاذف الطرفان مسؤولية الاشتباكات التي اندلعت في حلب واستمرّت ليلاً والتي تعد من الأعنف منذ إطاحة الرئيس المخلوع بشار الأسد قبل عام ونيّف.
واتهمت قوات سوريا الديموقراطية قبل ظهر الثلاثاء "الفصائل المسلحة التابعة لوزارة الدفاع" بأنها "استهدفت بطائرة استطلاع حي الشيخ مقصود" في مدينة حلب.
وأفادت، مساء، بأن الحصيلة بلغت أربعة شهداء "بينهم امرأتان" نتيجة "القصف المدفعي والصاروخي العشوائي الذي شنّته فصائل حكومة دمشق على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية".
وتسيطر القوات الحكومية على حلب منذ أن أطاحت الأسد، لكنّ قوات كوردية محلية مرتبطة بقوات سوريا الديموقراطية وقوى الأمن الداخلي التابعة لها (الأسايش) تسيطر على حيي الشيخ مقصود والأشرفية.
"دمج متعثّر"
من جانبها، أوردت إدارة الإعلام في وزارة الدفاع السورية، وفق تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية "سانا"، أن قوات سوريا الديموقراطية استهدفت "عدة أحياء من مدينة حلب ملاصقة للأحياء التي تسيطر عليها"، ما أوقع "ثلاثة شهداء وأكثر من 12 إصابة في صفوف الأهالي". واتهمتها كذلك باستهداف "موقع للجيش في محيط حي الشيخ مقصود، نتج عنه شهيد وخمسة مصابين".
لاحقاُ، أفادت "سانا" بمقتل "طفل وإصابة آخر جراء استهدافهم بقذيفة صاروخية أطلقها تنظيم قسد على حي الميدان"، في إشارة إلى قوات سوريا الديموقراطية.
وقالت وزارة الزراعة إن اثنين من القتلى الخمسة هما عاملان في مركز للأبحاث.
وصرحت وزارة الدفاع بأن قوات سوريا الديموقراطية "تثبت مجدداً أنها لا تعترف باتفاق العاشر من آذار، وتحاول إفشاله وجر الجيش لمعركة مفتوحة تحدد ميدانها هي".
فيما أعلن محافظ حلب عزّام الغريب إغلاق كل المدارس والجامعات والإدارات الحكومية في مدينة حلب الأربعاء، وإلغاء كل الفعاليات الجماعية والاجتماعية.
وأشار إلى أن القرار اتّخذ "نظراً للأوضاع الراهنة، واستهداف عدد من المشافي والمؤسسات جراء القصف المدفعي العشوائي من (قسد)".
وتسيطر القوات الكوردية على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم داعش وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
ويتبادل الطرفان منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق الذي وقّعه قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي والرئيس أحمد الشرع في 10 آذار 2025.
وكان يُفترض انهاء تطبيق بنوده بنهاية 2025، إلا أن تبايناً في وجهات النظر بين الطرفين حال دون إحراز تقدم، رغم ضغوط تقودها واشنطن بشكل رئيس.
وكانت القوات الكوردية اتّهمت الثلاثاء فصائل منضوية في صفوف الجيش السوري بقصف مدينة دير حافر، الواقعة على مسافة نحو خمسين كيلومتراً شرق مدينة حلب، ومحيط سد تشرين الاستراتيجي الواقع شمال شرق حلب "بقذائف الهاون والأسلحة الثقيلة".
وأكدت أنها "تمتلك حق الرد المشروع على تلك الهجمات، دفاعاً عن شعبنا وحفظاً لأمن واستقرار مناطقنا".
والتقى قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي مسؤولين سوريين في دمشق الأحد لبحث عملية دمج مقاتليه في صفوف الجيش الوطني، من دون تحقيق "نتائج ملموسة" على صعيد تطبيق اتفاق وقعه الطرفان قبل أشهر، بحسب ما أفاد مصدر حكومي.
والشهر الماضي، قُتل خمسة أشخاص بينهم أربعة مدنيين في مدينة حلب جراء اشتباكات بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديموقراطية، وحضّ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من دمشق القوات الكوردية على "ألا تعود لتشكّل عائقا أمام وحدة الأراضي السورية واستقرارها".
جانب من مدينة حلب